فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157760 من 466147

فلم طلبا نقودا ليدخراها ، ولكنهما طلبا طعاما لسد الجوع ، وهذه حاجة ملحة . ومع أنهما استطعما أهل القرية أبى أهل القرية أن يضيفوهما . ومعنى ذلك أنها قرية لئيمة الأهل . وعلى الرغم من العبد الصالح وجد ردهم علية وامتناعهم عن إطعامهما ، ولكنه عندما وجد جدار ، وبفراسته علم أن الجدار يريد أن ينقض ، وكأن الجدار له إدارة ، فأقام الجدار ، ولأمه سيدنا موسى عليه السلام ، وكان سيدنا موسى منطقيا مع نفسه ، فقد طلب هو وشيخه من أهل القرية مجرد الطعام فرفضوا ، فكيف ترد عليهم بأن تبنى لهم الجدار ، وكان يجب أن تأخذ على البناء أجرة ، فهم قوم لئام ، هذا كلام موسى . لكن العبد الصالح جازاهم بما يستحقون ؛ لأنه ببنائه الجدار قد حال بينهم وبين أخذ الكنز ، لأنه لو ترك الجدار ينهار لظهر الكنز الذي تحته وهو ليتمين ، وهكذا عرف العبد الصالح كيف يربيهم . وبعد ذلك أراد الله أن يشرح لنا أن الجدار لغلامين يتمين في المدينة . {فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما ...} [الكهف: 82]

فكأن استخراج الكنز مقارن ببلوغ الرشد ، وكأن العبد الصالح قد بنى الجدار بناء مؤقوتا ، بحيث لا ينهار إلا حين يبلغ الغلامان مبلغ الرشد ، لقد بنى العبد الصالح البناء وكأنه يضبط الميقات فلا يتماسك الجدار إلا لساعة بلوغ الغلامين أشدهما ، وعندئذ يستخرج الغلامان كنزهما . وبعد ذلك جاء لنا بالحثيثة لكل ذلك ، فقال سبحانه: {وكان أبوهما صالحا ...} [الكهف: 82]

فكأن صلاح الأب هو الذي أراد به الحق أن يظهر لنا كيف حمى كنز الأبناء ، فيأتي العبد الصالح وموسى لأهل القرية اللئام ، ويطلبان طعاما ، فلا يطعمونهما ، فيبي العبد الصالح الجدار الموقوت الذي يصون الكنز من اللئام . والحق يقول هنا: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن . .} [الأنعام: 152]

من لا يقدر على قرب مال اليتيم بالتي هي أحسن فليبتعد عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت