أي أن يهب الوصي تلك الرعاية الله ، وحين يهب تلك الرعاية لله ولا يأخذ نظير القيام بها أجرا ؛ يضمن أنه إن وجد في ذريته إلى يوم القيامة يتيم فسيجد من يعوله حسبة لله وتطوعا منه مدخرا أجره عند الله . والحق هو القائل: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا} [النساء: 9]
وحينما يجد اليتيم من يرعاه ، وحين يتعاطف المجتمع مع كل يتيم فيه ، ويتولى أمور اليتامى أناس أمناء قادرون على إدارة أمورهم فسوف يقل جزع الإنسان من أن يموت ويترك صغاره ؛ لأنه سيجد كرامة ورعاية لليتيم ، فالناس تخاف من الموت لأن لهم عيالا صغارا ، ويرون أن المجتمع لا يقوم برعاية اليتامى ، لكن الإنسان إن وجد اليتيم مكرما ، ووجده آباء من الأمة الإسلامية متعددين ، فإن جاءه الموت فسوف يطمئن على أولاده لأنهم في رعاية المجتمع ، ولكن لا تنتظر حتى يصلح شأن المجتمع بل أصلح من نفسك وعملك تجاه أي يتيم ، ويمكنك بذلك أن تطمئن على أولادك فستجد من يرعاهم بعد مماتك ، وحين يرعى المجتمع الإيماني كل يتيم ستجد الناس لا تضيق ذرعا بقدر الله في خلقه بأن يموت الواحد منهم ويترك أولادا . والمثل واضح في سورة الكهف بين العبد الصالح وسيدنا موسى حينما مرا على قرية:
{حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها ...} [الكهف: 77]