فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149884 من 466147

[والجواب] من وجوه (الأول) يحتمل أن يقال: وقع ذلك قبل النبوة. وقبلها لما وجب عليه الاستدلال في معرفة الله تعالى وجب عليه الاستدلال أيضا في أمر المعاد. فإن قلت: أليس إنه لا يتم علمه بالمبدأ إلا إذا عرفه قادرا على كل المقدورات حصل العلم بكونه عالما بكل المعلومات ، ومتى عرفه كذلك عرفه قادرا على إحياء الموتى ؟ قلت: لا يلزم من مجرد العلم بكونه تعالى عالما بكل المعلومات قادرا على كل المقدورات حصول العلم بكونه تعالى قادرا على الاحياء لاحتمال أن يقال: هذه الاجزاء انما تقبل التركيب الحيوانى والحياة بطريق خاص وهو التولد. فأما بغير ذلك الطريق فهو ممتنع لذاته. فلا يلزم من عدم القدرة عليه قدح في قولنا انه قادر على كل الممكنات * فإن قلت: لو كان حصول الحياة في ذلك الجسم ممتنعا لما حصل فيه البتة ، فلما حصل ثبت أنه ممكن لذاته فيندرج تحت قدرة الله تعالى *

[قلت] لعل الخصم يقول: إنه ممكن بطريق واحد ، وفيما عدا ذلك ممتنع ، وأيضا فهب أن الدليل الذي ذكرت يصح في بيان كون الاجزاء قابلة للحياة إلا أن إبراهيم عليه السلام ما أراد إثبات هذه المقدمة بهذه الدلالة العقلية بل أراد إثباتها بالمشاهدة ، فإنه لا يجب على المستدل أن يستدل بدليل معين ، كيف وفى الرجوع إلى المشاهدة هاهنا مزيد فائدة لأن الحسى أقوى في ذلك من الاستدلال [الثاني] يحتمل أن يقال: وقع ذلك عند وصول الوحي إليه ، فإن القوم كما يحتاجون إلى المعجزة في معرفة رسالته ، فالرسول لابد له أيضا من معجز ليعرف به نبوة نفسه ، فقوله (أو لم تؤمن) معناه أو لم تؤمن بأنك رسول الله ؟ (قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) على كونى رسولا من قبلك لا من قبل الشيطان *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت