قوله: أول ما يجب على المرء الفاضل بطباعه ، المحمود بسنخه ، المرضي في عادته ، المرجو في عاقبته: تعظيم الله عز وجل ، وشكره على معرفته ؛ وبعد ذلك ؛ فللناموس عليه حق الطاعة له ؛ والاعتراف بمنزلته ، وللسلطان عليه حق المناصحة والانقياد ، ولنفسه عليه حق الاجتهاد ؛ والدأب في فتح باب السعادة ، ولخلصائه عليه حق التحلي لهم بالود ؛ والتسارع إليهم بالبذل. فإذا أحكم هذه الأسس لم يبق عليه إلا كف الأذى عن العامة ، وحسن المعاشرة ، وسهولة الخلق. انظروا معاشر الصابئة كيف عظم أمر الرسالة ؛ حتى قرن طاعة الرسول الذي عبر عنه بالناموس بمعرفة الله تعالى. ولم يذكر ههنا تعظيم الروحانيات ، ولا تعرض لها ؛ وإن كانت هي من الواجبات. وسئل: بماذا يحسن رأي الناس في الإنسان؟ قال: بأن يكون لقاؤه لهم لقاءً جميلًا ، ومعاملته إياهم معاملة حسنة.
وقال: ومدة الإخوان أن لا تكون لرجاء منفعة ، أو لدفع مضرة ؛ ولكن لصلاح فيه ، وطباع له.
وقال: أفضل ما في الإنسان من الخير العقل ، وأجدر الأشياء أن لا يندم عليه صاحبه ، العمل الصالح ، وأضل ما يحتاج إليه في تدبير الأمور الاجتهاد ، وأظلم الظلمات الجهل ، وأوثق الإسار الحرص.
وقال: من أفضل البر ثلاثة: الصدق في الغضب ، والجود في العسرة ، والعفو عند المقدرة.
وقال: من لم يعرف عيب نفسه ؛ فلا قدر لنفسه عنده.
وقال: الفصل بين العاقل والجاهل: أن العاقل منطقه له ، والجاهل منطقه عليه. وقال: لا ينبغي للعاقل أن يستخف بثلاثة أقوام: السلطان ، والعلماء ، والإخوان ؛ فإن من استخف بالسلطان أفسد عليه عيشه ، ومن استخف بالعلماء أفسد عليه دينه ، ومن استخف بالإخوان أفسد عليه مروءته..