فهذه نهاية مذهبي الصابئة والحنفاء. وفي الفصول التي جرت بين الفريقين فوائد لا تحصى.
وكان في الخاطر بعد زوايا: نريد نمليها ، وفي القلم خفايا: أكاد أخفيها ؛ فعدلت عنها إلى ذكر حكم هرمس العظيم لأعلى أنه من جملة فرق الصابئة ؛ حاشاه ؛ بل على أن حكمه مما تدل على تقرير مذهب الحنفاء ، في إثبات الكمال في الأشخاص البشرية ، وإيجاب القول بإتباع النواميس الإلهية ؛ على خلاف مذاهب الصابئة.
حكم هرمس العظيم المحمودة آثاره ، المرضية أقواله وأفعاله ، الذي يعد من الأنبياء الكبار ، ؛ ويقال: هو إدريس النبي عليه السلام. وهو الذي وضع أسامي البروج والكواكب السيارة ، ورتبها في بيوتها ، وأثبت لها: الشرف والوبال ، والأوج والحضيض ، والمناظر بالتثليث والتسديس والتربيع ، والمقابلة والمقارنة ، والرجعة والاستقامة ؛ وبين: تعديل الكواكب ، وتقويمها ، وأما الأحكام المنسوبة إلى هذه الاتصالات ، فغير مبرهن عليها عند الجميع.
وللهند وللعرب طريقة أخرى في الأحكام ؛ أخذوها من خواص الكواكب لا من طبائعها ، ورتبوها على الثوابت ؛ لا على السيارات.
ويقال: إن عاذيمون وهرمس هما: شيث وإدريس عليهما السلام.
ونقلت الفلاسفة عن عاذيمون أنه قال المبادئ الأول خمسة: الباري تعالى ، والعقل ، والنفس ، والمكان ، والخلاء ؛ وبعدها وجود المركبات. ولم ينقل هذا عن هرمس. ومن حكم هرمس: