فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149818 من 466147

وقال: الاستخفاف بالموت أحد فضائل النفس. وقال: المرء حقيق له أن يطلب الحكمة ويثبتها في نفسه أولاً؛ بان لا يجزع من المصائب التي تعم الأخيار، ولا يأخذه الكبر فيما يبلغه من الشرف، ولا يعير أحداً بما هو فيه، ولا يغيره الغنى والسلطان، وأن يعدل بين نيته وقوله حتى لا يتفاوت، وتكون سنته ما لا عيب فيه، ودينه ما لا يختلف فيه، وحجته ما لا ينتقض.

وقال: أنفع الأمور للناس القناعة والرضى، وأضرها الشره والسخط؛ وإنما يكون كل السرور بالقناعة ر، وكل الحزن بالشره والسخط.

ويحكى عنه فيما كتبه: أن أصل الضلال والهلكة لأهله أن يعد ما في العالم من الخير من عطية الله عز وجل ومواهبه؛ ولا يعد ما فيه من الشر والفساد من عمل الشيطان ومكايده، ومن افترى على أخيه فرية لم يخلص من تبعتها حتى يجازى بها؛ فكيف يخلص من أعظم الفرية على الله عز وجل: أن يجعله سبباً للشرور وهو معدن الخير؟.

وقال: الخير والشر أصلان إلى أهلمها لا محالة؛ فطوبى لمن جرى وصول الخير إليه وعلى يديه، والويل لمن جرى وصول الشر إليه وعلى يديه.

وقال: الإخاء الدائم الذي لا يقطعه شيء اثنان: أحدهما محبة المرء نفسه في أمر معاده، وتهذيبه إياها في العلم الصحيح والعمل الصالح؛ والآخر مودته لأخيه في دين الحق؛ فإن ذلك مصاحب أخاه في الدنيا بحسده، وفي الآخرة بروحه.

وقال: الغضب سلطان الفظاظة، والحرص سلطان الفاقة؛ وهما منشئا كل سيئة، ومفسدا كل جسد، ومهلكا كل روح.

وقال: كل شيء يطاق تغييره إلا الطباع، وكل شيء يقدر على إصلاحه غير الخلق السوء، وكل شيء يستطاع دفعه إلا القضاء.

وقال: الجهل والحمق للنفس بمنزلة الجوع والعطش للبدن؛ لأن هذين خلاء النفس، وهذين خلاء البدن.

وقال: أحمد الأشياء عند أهل السماء والأرض لسان صادق ناطق بالعدل والحكمة والحق في الجماعة. وقال: أدحض الناس حجة من شهد على نفسه بدحوض حجته.

وقال: من كان دينه السلامة والرحمة والكف عن الأذى فدينه دين الله عز وجل؛ وخصمه شاهد له بفلج الحجة، ومن كان دينه الإهلاك والفظاظة والأذى فدينه دين الشيطان؛ وهو بدحوض حجته شاهد على نفسه.

وقال: الملوك تحتمل الأشياء كلها إلا ثلاثة: قدح في الملك، وإفشاء للسر، والتعرض للحرمة. وقال: لا تكن أيها الإنسان كالصبي: إذا جاع ضغا ولا كالعبد: إذا شبع طغى، ولا كالجاهل: إذا ملك بغى.

وقال: لا تشيرون على عدو ولا صديق إلا بالنصيحة؛ فأما الصديق فتقضي بذلك من واجبه حقه، وأما العدو فإنه إذا عرف نصيحتك إياه هابك وحسدك، وإن صح عقله استحى منك وراجعك.

وقال: يدل على غريزة الجود السماحة عند العسرة، وعلى غريزة الورع الصدق عند الشرة، وعلى غريزة الحلم العفو عند الغضب.

وقال: من سره مودة الناس له، ومعونتهم إياه، وحسن القول منهم فيه: حقيق بأن يكون على مثل ذلك لهم.

وقال: لا يستطيع أحد أن يحوز الخير والحكمة، ولا أن يخلص نفسه من المعايب: إلا أن يكون له ثلاثة أشياء: وزير، وولي، وصديق؛ فوزيره عقله، ووليه عفته، وصديقه عمله الصالح. وقال: كل إنسان موكل بإصلاح قدر باع من الأرض؛ فإنه إذا أصلح قدر ذلك الباع صلحت له أموره كلها، وإذا أضاعه أضاع الجميع؛ وقدر ذلك نفسه.

وقال: لا يمدح بكمال العقل من لا تكمل عفته، ولا بكمال العلم من لا يكمل عقله. وقال: من أفضل أعمال العلماء ثلاثة أشياء: أن يبدلوا العدو صديقاً، والجاهل عالماً، والفاجر براً.

وقال: الصالح من خيره خير لكل أحد، ومن يعد خير كل أحد لنفسه خيراً.

وقال: ليس بحكمة ما لم يعاد الجهل، ولا بنور ما لم يمحق الظلم، ولا بطيب ما لم يدفع النتن، ولا بصدق ما لم يدحض الكذب، ولا بصالح ما لم يخالف الطالح. انتهى انتهى. {الملل والنحل حـ 2 صـ 9 - 48}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت