فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149801 من 466147

قالت الصابئة الروحانيات: مبادئ الموجودات وعالمها: معاد الأرواح. والمبادئ أشرف ذاتاً ، وأسبق وجوداً ، وأعلى رتبة ودرجة من سائر الموجودات التي حصلت بتوسطها. وكذلك عالمها ؛ عالم ، المعاد ؛ والمعاد كمال ؛ فعالمها عالم الكمال. فالمبدأ منها ، والمعاد إليها ، والمصدر عنها ، والمرجع إليها بخلاف الجسمانيات. وأيضاً ؛ فإن الأرواح إنما نزلت من عالمها حتى اتصلت بالأبدان ، فتوسخت بأوضار الأجسام ، ثم تطهرت عنها: بالأخلاق الزكية ، والأعمال المرضية ؛ حتى انفصلا عتها ، فصعدت إلى عالمها الأول. والنزول هو النشأة الأولى ، والصعود هو النشأة الآخرة. فعرف أنهم أصحاب الكمال ، لا أشخاص الرجال.

أجابت الحنفاء قالوا: من أين تسلمتم هذا التسليم: أن المبادئ هي: الروحانيات؟ وأي برهان أقمتم؟ ؛ وقد نقل عن كثير من قدماء الحكماء: إن المبادئ هي: الجسمانيات ، على اختلاف منهم في الأول منها: أنه نار ، أو هواء ، أو ماء ، أو أرض؟ واختلاف آخر: أنه مركب ، أو بسيط؟ واختلاف آخر: أنه إنسان ، أو غيره؟ ؛ .. حتى صارت جماعة إلى إثبات أناس سرمديين.

ثم منهم من يقول: أنهم كانوا كالظلال حول العرش ، ومنهم من يقول: إن الآخر وجوداً من حيث الشخص في هذا العالم: هو الأول وجوداً من حيث الروح في ذلك العالم. وعليه: خرج أن أول الموجودات نور محمد عليه السلام ؛ فإذا كان شخصه هو الآخر من جملة الأشخاص النبوية ، فروحه هو الأول من جملة الأرواح الربانية ، وإنما حضر هذا العالم ليخلص الأرواح المدنسة بالأوضار الطبيعية ، فيعيدها إلى مبدئها ؛ وإذا كان هو المبدأ ، فهو المعاد أيضاً. فهو النعمة وهو النعيم ، وهو الرحمة وهو الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت