قال الناصر في"الانتصاف": وذلك متعين . وقد ورد في الحديث الوارد في الشفاعة أنهم يأتون إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فيلتمسون منه الشفاعة ، فيقول: نفسي ! نفسي ! ويذكر كذباته الثلاث ، ويقول لست لها ، يريد قوله لسارة هي أختي ، وإنما عنى: في الإسلام ، وقوله إنه سقيم ، وإنما عنى همّه بقومه وبشركهم والمؤمن يسقمه ذلك - وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، وقد ذكرت فيه وجوه من التعريض . فإذا عدّ صلوات الله عليه وسلامه على نفسه هذه الكلمات ، مع العلم بأنه غير مؤاخذ بها ، دلّ ذلك على أنه أعظم ما صدر منه . فلو كان الأمر على ما يقال ، من أن هذا الكلام محكيّ عنه على أنه نظره لنفسه ، لكان أولى أن يعده ، وأعظم ، مما ذكرناه . لأنه حينئذ يكون شكاً ، بل جزماً . على أن الصحيح أن الأنبياء قبل النبوة معصومون من ذلك ، انتهى .