{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) } .
المفردات:
{ذَرِ} : اتْرُك.
{غَرَّتْهُمُ} : خَدعَتْهم.
{تُبْسَلَ نَفْسٌ} : الإِبسال، المنع، ومنه أَسد باسل، لأَن فريسته لا تفلت منه.
ومعنى {تُبْسَلَ نَفْسٌ} : تُمْنَع من النجاة.
{وَإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} : تُفْدِ نَفسَها كلَّ فداء.
{حَمِيمٍ} : ماء شديد الحرارة. وقد يطلق على الماء البارد. والمراد منه في الآية المعنى الأول. لقوله تعالى: { ... وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} .
التفسير
70 - {وَذَرِ الَّذِين اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهوًا .. } الآية.
كان المشركون حريصينَ على إِحباط دعوة الإِسلام. وقد جربوا كلَّ الوسائل ففشَلُوا،
ومن وسائلهم ما مَرَّ قريبا. من أنهم عرضوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إِقصاءَ الفقراء عن مجلسه إِذا جلسوا إِليه واستمعوا منه ما يدعوهم إِليه. وكان هدفهم من ذلك: إيقاع الفرقة بينه وبينهم، وإيغار صدور المؤمنين من نبيهم. إِلى جانب احتقارهم. فنهاه الله عن إبعادهم وكرَّمهم، فاغتاظ المشركون، وجعلوا يخوضون في القرآن تكذيبًا واستهزاءً، يريدون بذلك صَرْفَ المسلمين عنه، فأَمرهم الله بالابتعاد عن مَجَالسِهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
ثم أَمر النبيَ - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عن سفههم، وألاَّ يبالِى بما يقولونه في شأْنه وشأْن ما أُنزل عليه، وأن يمضِىَ في إِبلاغهم دعوة ربه، ووعظِهم وتذكيرهِم.
وفي ذلك يقول الله:
{وَذَرِ الذينَ اتَّخَذُرا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} :