(فائدة) ظهر تاويل هذه الآية بعد خمس وثلثين سنة من الهجرة حين قاتل المسلمون في وقعة جمل وصفين وغير ذلك - وعن سعد بن أبى وقاص قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بنى معاوية فدخل فصلى ركعتين فصلينا معه فناجى ربه طويلا ثم قال سالت ربى ثلثة سالته ان لا يهلك أمتي بالغرق فاعطانيها وسالته ان لا يهلك أمتي بالسنة فاعطانيها وسالته ان لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها رواه البغوي وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ان عبد الله بن عمر جاءهم ثم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد فسال الله ثلثا فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة ساله ان لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر عليهم فأعطاه ذلك وسالهم ان لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك وساله ان لا يجعل بأس بعضهم على بعض فمنعه ذلك رواه البخاري وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن اسلم قال لما نزلت قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف قالوا ونحن نشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا يعني ان يقتل بعضكم بعضا ونحن مسلمون فنزلت انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ بالوعد والوعيد لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ أي بالعذاب أو بالقرآن.
قَوْمُكَ أي كفار قريش وَهُوَ الْحَقُّ الواقع لا محالة أو الصدق قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي مسلطا من الله عليكم وكّل إليّ أمركم ألزمكم الإسلام لا محالة أو اجازيكم ان أبيتم.
لِكُلِّ نَبَإٍ خبر من اخبار القرآن من العذاب النازل بالكفار وغيره مُسْتَقَرٌّ وقت استقرار ووقوع لا يتقدم عليه ولا يتاخر وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عند وقوعه في الدنيا أو في الاخرة.
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها وكانت القريش تفعل ذلك في أنديتهم فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي قم من عندهم ولا تجالسهم والمقصود