لأن تلك الأرواح في تلك الطبائع والأخلاق تامة كلها وهذه الأرواح السفلية المتولدة منها أضعف منها لأن المعلول في كل باب أضعف من علته ، لأصحاب الطلسمات والعزائم في هذا الباب كلام كثير . وقيل: إن النفوس المفارقة تميل إلى ما يناسبها ويساويها في الطبيعة والماهية من النفوس المتعلقة بالأبدان فتحفظها وتعينها {حتى إذا جاء أحدكم الموت} أي وقته أو أماراته {توفته رسلنا} أي بإذننا وتفويضنا فالمتوفى بالحقيقة هو الله تعالى كما قال الله {يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] . وهؤلاء الرسل أتباع ملك الموت في قوله {يتوفاكم ملك الموت} [السجدة: 11] وهل هم الحفظة بأعيانهم أم غيرهم فيه قولان: أشهرهما الثاني لكون ملائكة الروح والريحان وهم الريحانيون غير ملائكة الكرب والأحزان وهم الكروبيون . وعن مجاهد: جعلت الأرض مثل الطست لملك الموت يتناول من يتناوله ، وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين . {وهم لا يفرطون} لا يقصرون فيما أمرهم الله تعالى به وفيه مدح لهم بالعصمة {ثم ردوا إلى الله} أي إلى حكمه وجزائه {مولاهم الحق} صفتان والضمير في