أهل بيت شَعَر ولا مَدَر إلا وملك الموت يطوف بهم كل يوم مرَّتين"."
وروى (البراء) بن عازب أنه سمع النبي عليه السلام يقول:"إذا كان العبد عِندَ انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه (ملائكة من السماء) ، بيضُ الوجوه كأنّ وجوهَهم الشمس (حتى يقعدوا) منه مَدَى البصر ، ويجيء ملك الموت معهم حتى (يقعد) عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة ، أُخرُجي إلى مغفرة (من) الله ورضوان ، فتخرج تسيل كما (تسيل القطرة) في السقاء ، فيأخذها ملك الموت في يده ، فإذا وقعت في يده ، لم يَدَعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها منه ، فيجعلونها في كفن من الجنة وحنوط ، ثم يصعدون بها إلى السماء حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة".
"قال الحسن: (إذا احتضر) المؤمن (احتضره) خمس مائة ملك يقبضون روحه فيعرُجون به".
والأجساد هي التي تموت ، فأما الأرواح والأنفس فهي حية عند الله ، ودل على ذلك قوله: {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ} [الواقعة: 93] ، فلو كانت النفس تموت لم يكن لها نزل ،
وقوله: {قَالَ رَبِّ ارجعون * لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً} [المؤمنون: 99 - 100] أي: تقول النفس: أَرْجِعني إلى جَسَدي لعلي أعمل صالحاً ، فلو كانت النفس تموت بموت (الجسد) ، ما سألت الرَجعَة.
قال عبد الملك: ولا يقول"إن النفس والروح يموتان بموت الجسد"إلا رجل جاهل بأمر الله ، أو رجل منكر للبعث ، وقد قال تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التي قضى عَلَيْهَا الموت وَيُرْسِلُ الأخرى} [الزمر: 42] ، فلو كانت النفس تموت بموت الجسد ما أمسكها ، وليس يُمْسَك إلا حيٌّ.
قوله: {ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق} الآية.
المعنى: ثم ردت الأنفس إلى الله مولاهم الحق.
وقرأ الحسن (الحَقَّ) بالنصب على"أعني".