وأصل الاجتراح: عمل الرجل بجارحة من جوارحه: يَدِه أو رِجليه ، فكثر ذلك حتى قيل لكل مكتسب (شيئاً بأيّ أعْضاء جسمِه كان:"(مجترح) "، ولكل مكتسب) عملاً:"جارح".
ومعنى: التوفَّي: استيفاء العدد
وقوله: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} أي يوقظكم من منامكم في النهار.
الهاء في (فيه) تعود على"النهار"، لأن الإنسان يتمادى به النوم حتى يصير في النهار فينتبه ، فلذلك بَعثُهُ . وقال ابن جبير: (يَبعثُكم فيه) : في المنام .
{ليقضى أَجَلٌ مُّسَمًّى} : أي: ليقضي الله الأجل (الذي سماه لحياتكم ، ثم يأتي الموت الذي مرجعكم منه إلى الله) ، فينبئكم بما كنتم تعملون في الدنيا.
و {أَجَلٌ مُّسَمًّى} : الموت . {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} بعد الموت.
قوله: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} الآية.
المعنى: وهو الغالب خلقه ، العالي عليهم بقدرته ، قد قَهَرَهم بالموت ، ليس كأصنامهم (المقهورة) ، المذللة ، المَعْلو عليها ، {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً} هي الملائكة ، يتعاقبون بالليل والنهار ، يحفظون أعمال العباد ويكتبونها ، لا يفرطون في إحصاء ذلك ، ويحفظونه مما لم يُقدَّر عليه ، فإذا جاء أحدَهم الموت ، توفته الرسل التي تقبض الأرواح ، وقابض الأرواح هو ملك الموت ،/ إلا أن الله جعل له أعواناً ، فهم
يقبضون (الأنفس) بأمر ملك الموت ، فلذلك قال: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} ، ولم يقل:"رسولنا".
قال ابن عباس:"لملك الموت أعوان (من الملائكة) ".
قال قتادة: تلي الملائكة قبض النفس وتدفعها إلى ملك الموت.
وقال الكلبي: ملك الموت يتولى ، ثم يدفع النفس إلى ملائكة الرحمة إنْ كان مؤمناً ، وإلى ملائكة العذاب إن كان كافراً.
قال مجاهد: جُعلت الأرض لملك الموت (مثل الطست) ، يتناول من حيث شاء ، وجعلت له أعوان يتولون ذلك ، ثم يقبضها هو منهم . قال مجاهد:"ما من"