وقال الجوهري: الصُّور القَرْن.
قال الراجز:
لقد نَطحناهم غَداةَ الجَمْعَيْن ... نَطْحاً شديداً لا كنطح الصُّورَيْن
ومنه قوله: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} [النمل: 87] .
قال الكَلْبِيّ: لا أدري ما هو الصُّور.
ويقال: هو جمع صُورة مثلُ بُسْرَة وبُسْر؛ أي يُنفخ في صُوَر الموتى والأرواح.
وقرأ الحسن"يومَ يُنْفَخُ في الصُّوَر".
والصِّور (بكسر الصاد) لغة في الصُّوَر جمع صُورة والجمع صِوار، وصِيّار (بالياء) لغة فيه.
وقال عمرو بن عبيد: قرأ عِياض"يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّوَر"فهذا يعني به الخلق. والله أعلم.
قلت: وممن قال إن المراد بالصُّور في هذه الآية جمع صُورة أبو عبيدة.
وهذا وإن كان محتملاً فهو مردود بما ذكرناه من الكتاب والسُّنّة.
وأيضاً لا ينفخ في الصور للبعث مرتين؛ بل ينفخ فيه مرة واحدة؛ فإسرافيل عليه السلام يَنفخ في الصُّور الذي هو القَرْن والله عز وجل يُحيي الصُّوَر.
وفي التنزيل {فَنَفَخْنَا فِيه مِن رُّوحِنَا} [التحريم: 21] .
قوله تعالى: {عَالِمُ الغيب والشهادة} برفع {عالم} صفة ل {الذِي} ؛ أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب.
ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ.
وقد رُوي عن بعضهم أنه قرأ"يَنْفُخ"فيجوز أن يكون الفاعل {عَالِمُ الغَيْبِ} ؛ لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله عز وجل كان منسوباً إلى الله تعالى.
ويجوز أن يكون ارتفع {عَالِمُ} حملاً على المعنى؛ كما أنشد سيبويه:
لِيُبْكَ يَزِيدُ ضارِعٌ لخُصومةٍ ...
وقرأ الحسن والأعمش"عالِم"بالخفض على البدل من الهاء التي في"له". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}