تمام الكلام في قوله {فيكون} ، ويجيء {قوله الحق} ابتداء وخبراً ويحتمل أن يتم الكلام في {كن} ، ويبتدأ {فيكون قوله الحق} وتكون"يكون"تامة بمعنى يظهر، و {الحق} صفة للقول و {قوله} فاعل، وقرأ الحسن"قُوله"بضم القاف، {وله الملك} ابتداء وخبر {يوم ينفخ في الصور} "يوم"بدل من الأولى على أن"يقول"مستقبل لا على تقدير مضيه، وقيل: بل متعلق بما تضمن الملك من معنى الفعل أو بتقدير ثابت أو مستقر يوم، و {في الصور} قال أبو عبيدة هو جمع صورة فالمعنى يوم تعاد العوالم وقال الجمهور هو الصور القرن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ينفخ فيه للصعق ثم للبعث ورجحه الطبري بقول النبي عليه السلام:"إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينظر متى يؤمر فينفخ"، وقرأ الحسن"في الصوَر"يفتح الواو وهذه تؤيد التأويل الأول وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض {عالم} رفع بإضمار مبتدأ وقيل نعت ل {الذي} وقرأ الحسن والأعمش"عالمٍ"بالخفض على النعت للضمير الذي في {له} ، أو على البدل منه من قوله {له الملك} ، وقد رويت عن عاصم، وقيل ارتفع"عالم"بفعل مضمر من لفظ الفعل المبني للمفعول تقديره ينفخ فيه عالم على ما أنشد سيبويه: [الطويل]
لِيَبْكِ يزيدَ ضارعٌ لخصومةٍ ... وآخرُ مِمّنْ طَوّحَتْهُ الطَّوائِحُ
التقدير يبكيه ضارع، وحكى الطبري هذا التأويل الذي يشبه ليبك يزيد عن ابن عباس ونظيرها من القرآن قراءة من قرأ {زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: 137] بضم الزاي ورفع الشركاء وروي عن عبد الوارث عن أبي عمرو"يوم ننفخ في الصور"بنون العظمة، و {الغيب والشهادة} معناه ما غاب عنا وما حضر، وهذا يعم جميع الموجودات. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}