فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149063 من 466147

وحين تنظر إلى الإنسان تجد أن التكليف الإلهي يناسب التكوين البشري . وأنت تشترك مع الجماد في أشياء ، ومع النبات في أشياء ، ومع الحيوان في أشياء ، وتتفوق على الكل بقدرة الاختيار التي منحك الله إياها .

ولتوضيح هذا الأمر أقول: لنفترض أن واحداً أخذك إلى مكان مرتفع ثم تركك في الجو عندئذ تسقط على الأرض ، وهكذا تجد أن قانون الجماد ينطبق عليك ، فليس لك إرادة أن تقول:"لا أريد أن أقع"وهكذا نرى الجمادية فيك ، وانظر إلى"النمو"الذي لا تتحكم فيه ولا تقدر أن تقول:"سأنمو اليوم بزيادة في الطول قدرها نصف الملليمتر"بل أنت لا تعرف كيف تنمو ، وأنت لا تعرف كيف ينبض قلبك ، ولا سرّ الحركات الدودية للأمعاء ، ولا حركة المعدة ، أو عمل الكبد ، أو حركة التنفس التي بها تقوم الحياة ، وكل ذلك أمور قهرية ، ومن رحمة الله بنا أنها قهرية ، فلو كانت اختيارية لتحكم فيها غيرك .

إذن من رحمته بنا سبحانه أن جعلنا مقهورين في هذه المسائل ، ومسخرين فيها ، وبعد ذلك خلق لنا الاختيار في التكليف ، افعل ، ولا تفعل ، والتكليف من الله سبحانه وتعالى في الأفعال التي تقع من الإنسان لا في الأفعال التي تقع على الإنسان ؛ لأن الأفعال التي تقع من الإنسان هي التي فيها اختيار ويبحثها العقل أولاً ، لينفذها الإنسان بعد ذلك . ولذلك لا يكلف ربنا إلا العاقل الناضج ؛ لأنه لا توجد قوة تقهره على غير ما يختار . أما المجنون فليس عليه تكليف ؛ لأنه لم يُدرْ المسألة في رأسه قبل ان يفعل ، وكذلك من لم ينضج ؛ لأنه لم يصل إلى قوة الفهم الكامل ، وكذلك المقهور على فعل بقوة إنسان أو سلطان أقوى منه .

وهكذا نعلم أن التكليف لا يلزم الإنسان في تلك الحالات حيث لا يوجد عقل أو يكون العقل غير ناضج ، أو أن يوجد قهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت