فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148295 من 466147

ففي مجال التعظيم والتنزيل الذي يتطلب تجلي كثير من صفاته - جل شأنه - يأتي بضمير الجمع ، وفي التوحيد والتفرد ونفي الشريك يأتي بضمير الإفراد .

هنا يقول سبحانه: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ ...} [الأنعام: 61] .

وكلمة"قاهر"إذا سمعتها تتطلب مقهوراً . وما دام هناك قاهر ومقهور ففي ذلك ميزانان بين مجالين . وما دام هو قاهراً ففي أي مجال وبأية طريقة سيكون الطرف الثاني مقهوراً له؟ إننا نعلم أن كل شيء في الكون مقهور له ، فقد قهر العدم فأوجد ، وقهر الوجود فأعدم . وقهر الغنى فأفقر ، وقهر الفقر فأغنى . وقهر الصحة فأمرض ، وقهر المرض فأصح .

إذن فكل شيء في الوجود مقهور لله حتى الروح التي جعلها الله مصدر الحس والحركة للإنسان يقهرها سبحانه . فإذا جاء إنسان وقتل إنساناً آخر بأن ضربه على المكان الذي لا توجد عند عدمه وفقده حياة بأن أذهب صلاحيته للبقاء تنسحب الروح . وهذا يوضح لنا أن الروح في الجسم هي المسيطرة ، لكن من ينقض البنية التي تسكنها الروح يُذْهبُ الروح ويخرجها من الجسم . ومرة يقهر المادة بالروح ، فيأخذ الروح من غير آفة ومن غير أية إصابة ويتحول الجسم إلى رمّة . إذن فسبحانه يقهر الروح ، ويقهر المادة ، ولا توجد متقابلات في الوجود عالية ومتأبية ومتمردة عليه - سبحانه -: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت