ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ.
قَالَ: فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْت ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: صَدَقْت.
قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ: الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك.
قَالَ: صَدَقْت.
قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ: فَنَكَّسَ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ دَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ ، وَقَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ ، وَلَكِنْ لَهَا عَلَامَاتٌ يَجِئْنَ ، إذَا رَأَيْت رِعَاءَ الْغَنَمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ، وَرَأَيْت الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ مُلُوكَ الْأَرْضِ ، وَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا ، هُنَّ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلَّا اللَّهُ: {إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} .
وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا ، ثُمَّ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا كُنْت بِأَعْلَمَ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ ، وَإِنَّهُ لَجِبْرِيلُ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ السُّدِّيُّ: الْمُرَادُ بِهَذَا خَزَائِنُ الْغَيْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ، وَقَرَأَ الْآيَاتِ الْخَمْسَ الْمُتَقَدِّمَةَ.