قال ابن العربي: وكذلك قول الطبيب إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة ، فهو ذكر ، وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى ، وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى ، وادعى ذلك عادة لا واجباً في الخلقة لم يكفر ، ولم يفسق.
وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ، أو أخبر عن الكوائن المجملة ، أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضاً.
فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر ، فقد قال علماؤنا: يؤدب ولا يسجن ، أما عدم كفره فلأن جماعة قالوا: إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسبما أخبر الله عنه من قوله: {والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] .
وأما أدبهم ، فلأنهم يدخلون الشك على العامة ، إذ لا يدرون الفرق بين هذا وغيره فيشوشون عقائدهم ، ويتركون قواعدهم في اليقين ، فأدبوا حتى يستروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به.
قلت: ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، والعراف: هو الحازي والمنجم الذي يدعي علم الغيب ، وهي العرافة وصاحبها عراف ، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدَّعي معرفتها. وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالرجز والطرق والنجوم ، وأسباب معتادة في ذلك ، وهذا الفن هو العيافة بالياء ، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة ، قاله القاضي عياض.
والكهانة: ادعاء علم الغيب.
قال أبو عمر بن عبد البر في (الكافي) : من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ، ومهور البغايا ، والسحت ، والرشا ، وأخذ الأجرة على النياحة ، والغناء ، وعلى الكهانة ، وادعاء الغيب ، وأخبار السماء ، وعلى الزمر واللعب والباطل كله. اه من القرطبي بلفظه ، وقد رأيت تعريفه للعراف والكاهن.