فقد ظهر أن أعلم المخلوقات وهم الرسل ، والملائكة لا يعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله تعالى ، وهو تعالى يعلم رسله من غيبه ما شاء ، كما أشار له بقوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ} [آل عمران: 179] ، وقوله: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] ، الآية.
تنبيه
لما جاء القرآن العظيم بأن الغيب لا يعلمه إلا الله كان جميع الطرق التي يراد بها التوصل إلى شيء من علم الغيب غير الوحي من الضلال المبين ، وبعض منها يكون كفراً.
ولذا ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أَتى عرَّافاً فسأله عن شيء ٍ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً"، ولا خلاف بين العلماء في منع العيافة والكهانة والعرافة ، والطرق والزجر ، والنجوم وكل ذلك يدخل في الكهانة ، لأنها تشمل جميع أنواع ادعاء الإطلاع على علم الغيب.
وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الكهَّان فقال:"ليسوا بشيء"
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه: فمن قال إنه ينزل الغيث غداً. وجزم به فهو كافر أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا ، وكذلك من قال إنه يعلم ما في الرحم فإنه كافر ، فإن لم يجزم ، وقال: إن النوء ينزل به الماء عادة ، وإنه سبب الماء عادة ، وإنه سبب الماء على ما قدره وسبق في علمه لم يكفر إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به ، فإن فيه تشبيهاً بكلمة أهل الكفر وجهلا بلطيف حكمته ، لأنه ينزل متى شاء مرة بنوء كذا ، ومرة دون النوء.
قال الله تعالى:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب"على ما يأتي بيانه في الواقعة إن شاء الله تعالى.