فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147574 من 466147

نهى الله النبي عن أن يطرد هؤلاء الضعفاء، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يميل إلى تأليف قلوب الأقوياء للدخول في الإسلام لينال بقوتهم قوة، ولكن الله تعالى بين أن القوة في الإيمان، لَا في غطرسة المتغطرسين وإن أولئك وإن كانوا ضعفاء فقراء فإنهم أقوياء بعزة الإيمان وبعزة الحق ولا تفرقة بين أتباع الأنبياء بالطبقية، إنما التفرقة بقوة الإيمان والتقوى كما قال تعالى: (. . . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. . .) . وإن الرفعة بين أتباع الأنبياء بالإيمان والعبادة. وقد ذكر الذين نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طردهم بأنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي، ومعنى يدعون يعبدون مخلصين؛ لأن العبادة دعاء، والدعاء: التضرع الخالص، وهو مخ العبادة، وهو لبها، ولذلك عبر عن العبادة بالدعاء - وبالغداة

والعشي: المراد في الصباح والساء، أي أنهم في عامة أوقاتهم ذكروا الله تعالى ربهم الذي خلقهم وكلأهم وحماهم، يريدون وجه الله، لَا يقصدون عرضا من أعراض الدنيا، وينصرفون إليه تعالى لَا يريدون إلا ذاته الكريمة ولا يقصدون سواه، فكيف يطرد هؤلاء لأجل ناس لَا يعرفون إلا عرض الدنيا وإن الله تعالى قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يكون مع هؤلاء، فإنهم قوة، والإيمان يملأ النفس قوة؛ لأنها قوة الصبر، ولذلك قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) .

(مَا عَلَيْكَ مِنْ حسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت