فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147570 من 466147

كان المشركون يستكثرون أن يكون محمدا نبيَّا مرسلا، ولم يكن من الأغنياء العظماء في أموالهِم، بل كان يتيما فقيرًا، فقد قالوا: (. . . لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرآنُ عَلَى رَجُلٍ منَ الْقَرْيتينِ عَظِيمٍ) ، وحسبوا أن النبي يجب أن يكون محُدِّثا عن الغيب، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لَا يعلم الغيب، وأمره الله تعالى أن يقول: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(188) .

وقد كانوا يقولون إنهم يريدون ملكًا رسولا. وقد أخبر تعالى عنهم:

(. . . مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ. . .) . وقد تولى الله سبحانه وتعالى ردهم في هذه الآيات، وأمره بأن يقول لهم:

(قُل لَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ) أمره الله تعالى بأن يحدد مضمون الرسالة، ولا يتوهموا أن الرسالة تقتضي أن يكون الرسول مالكًا للأموال والخزائن، ولا أن يكون عليما بالغيب، وأن الرسول لم يدع شيئًا من ذلك، وإن الرسول ليست له خاصة إلا أنه يبشر وينذر، وأنه يوحى إليه من رب العالمين، وأنه مع من يدعوهم يتبع ما يوحى إليه من ربه.

إن الرسالة الإلهية يضعها الله تعالى في عباده المصطفين الأخيار من البشر، (. . . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. . .) ، وإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما تطاول بفضل مال ولا ثروة، ولا غنى، ولكنه كان فقيرًا بين الفقراء قريبا منهم متدانيا إليهم يخفق قلبه معهم، ويحس بآلامهم، وكان من البشر، ليخاطب البشر، (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) . وإن التفوقة ليست بالغنى والفقر، وإنما التفوقة بالهداية والضلال، والعلم والجهل؛ ولذا قال سبحانه في التفوقة بين من استبصر وأدرك ولو فقيرًا، وبين من ضل وغوى، ولو كان غنيا.

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت