وأما السؤال الثامن عشر: وهو نهى النبي صلى الله عليه وسلم من قال له عليك السلام عن ذلك وقال:"لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى"فما أكثر من
ذهب عن الصواب في معناه وخفي عليه مقصوده وسره فتعسف ضروبا من التأويلات المستنكرة الباردة ورد بعضهم الحديث وقال قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: في تحية الموتى"السلام عليكم دار قوم مؤمنين"رواه مسلم قالوا: وهذا أصح من حديث النهي وقد تضمن تقديم ذكر لفظ السلام فوجب المصير إليه وتوهمت طائفة أن السنة في سلام الموتى أن يقال عليكم السلام فرقا بين السلام على الأحياء والأموات وهؤلاء كلهم إنما أتوا ما أتوه من عدم فهمهم لمقصود الحديث فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"عليك السلام تحية الموتى"ليس تشريعا منه وإخبارا عن أمر شرعي وإنما هو إخبار عن الواقع المعتاد الذي جرى على ألسنة الشعراء والناس فإنهم كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء كما قال قائلهم:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
وقول الذي رثى عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق