(وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ: وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ فِي ذَلِكَ الَّذِي جَرَى مِنْ نَصْرِ اللهِ تَعَالَى لِرُسُلِهِ بِإِظْهَارِ حُجَجِهِمْ ، وَتَصْدِيقِ نُذُرِهِمْ ، وَإِهْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ الظَّالِمِينَ ، وَإِرَاحَةِ الْأَرْضِ مِنْ شِرْكِهِمْ وَظُلْمِهِمْ - ثَابِتٌ وَمُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُدَبِّرِ لِأُمُورِهِمُ ، الْمُقِيمِ لِأَمْرِ اجْتِمَاعِهِمْ بِحِكْمَتِهِ الْبَالِغَةِ ، وَسُنَنِهِ الْعَادِلَةِ . فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِلْحَقِّ الْوَاقِعِ مِنْ كَوْنِ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ ، وَإِرْشَادٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، يُذَكِّرُهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَمْدِهِ عَلَى نَصْرِ الْمُرْسَلِينَ الْمُصْلِحِينَ ، وَقَطْعِ دَابِرِ الظَّالِمِينَ الْمُفْسِدِينَ ، وَحَمْدِهِ فِي عَاقِبَةِ كُلِّ أَمْرٍ ، وَخَاتِمَةِ كُلِّ عَمَلٍ كَمَا قَالَ فِي عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (10: 10) وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي تَمَّ مِنَ السَّرَّاءِ أَوِ الضَّرَّاءِ فَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عِبْرَةً وَفَائِدَةً ، وَنِعْمَةً ظَاهِرَةً أَوْ بَاطِنَةً .