ونقل الشهاب عن ابن المنير أن من ذهب إلى أن البهائم والهوام مكلفة لها رسل من جنسها فهو من الملاحدة الذين لا يعول عليهم كالجاحظ وغيره، وعلى إكفار القائل بذلك نص كثير من الفقهاء والجزاء الذي يكون يوم القيامة للحيوانات عندهم ليس جزاء تكليف، على أن بعضهم ذهب إلى أن الحيوانات لا تحشر يوم القيامة وأول الظواهر الدالة على ذلك.
وما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا أصل له.
والمثلية في الآية لا تدل على شيء مما ذكر.
وأغرب الغريب عند أهل الظاهر أن الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم جعلوا كل شيء في الوجود حياً دراكاً يفهم الخطاب ويتألم كما يتألم الحيوان وما يزيد الحيوان على الجماد إلا بالشهوة، ويستندون في ذلك إلى الشهود.
وربما يستدلون بقوله سبحانه وتعالى: {وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء؛ 44) وبنحو ذلك من الآيات والأخبار.
والذي ذهب إليه الأكثرون من العلماء أن التسبيح حالي لا قالي (1)
(1) هذا الكلام فيه نظر والراجح والله أعلم أن تسبيح الجمادات بلسان المقال لا الحال فقط بدليل قوله تعالى"ولكن لا تفقهون تسبيحهم"وإن كنت أميل إلى أن تسبيحهم بلسان الحال والمقال معا. وسيأتي توضيح المسألة إن شاء الله تعالى فِي سورة الإسراء عند قوله تعالى {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) } . والله أعلم.
، ونظير ذلك:
شكى إلي جملي طول السرى ...
و: امتلأ الحوض وقال قطني