يقارب اللفظ فِي المعنى لا يقضي له بأن تجري أحكامه عليه ، ولا نثبت تركيبا إلا
بسماع من العرب ، ولم نسمع أنا زيدا غير ضارب ، وذكر الأصحاب قول من
جوزه ، وردوه . انتهى كلام أبي حيان.
وفي حاشية الطيبي: قال الزجاج: النحويون يجوزون أنت زيدا غير ضارب ،
ولا يجوزون أنت زيدا مثل ضارب ، لأن زيدا من صلة ضارب ، فلا يتقدم عليه.
قال الطيبي: وذلك أن وقوع المعمول فيما لا يقع فيه عامله ممتنع ، فامتنع
قولك: أنا زيدا مثل ضارب ، لأن"مثل"مضاف إلى ضارب ، و"زيدا"معموله ،
فكما لا يجوز تقديم"ضارب"على المثل ، لأنه مضاف إليه للمثل لا يجوز تقديم
"زيدا"عليه ، وقولك: أنا زيدا عْيز ضارب إنما يجوز لأن غير لما كان متضمنا
معنى النفي كان بمنزلة أنا زيدا لا ضارب ، والإضافة فِي"غير"كلا إضافة.
وقال الشيخ أكمل الدين: قالوا إن من الأصول المقررة عند النحاة أن وقوع
المعمول فِي موضع لا يقع فيه عامله ممتنع ، ففي قولك أنا زيدا مثل ضارب لا
يجوز تقديم"ضارب"على"مثل"؛ لئلا يلزم تقديم المضاف إليه على المضاف ،
وفي قولك: أنا زيدا غير ضارب جاز ، لأن"غيرا"بمعنى"لا"، وجاز أنا زيدا لا
ضارب.
واعترض عليه بأنه مخالف للأصل المذكور ؛ لوقوع المعمول فِي موضع لا
يقع فيه عامله ، حيث لا يجوز أنا زيدا ضارب لا ، وهو غلط ، لأن"لا"ليس بعامل
في ضارب.
ومعنى قولهم: لا يقع فيه عامله ، عامله الذي هو معمول.
وقال الشيخ سعد الدين: قدم فِي المثال مفعول اسم الفاعل المنفي عليه ،
وامتناع تقديم ما فِي حيز النفي عليه إنما هو فِي"ما"و"إن"ما دون"لا"و"لم"و"لن"
وذلك لأن"ما"تدخل على القبيلتين ، فتشبه الاستفهام ، و"لم"و"لن"يختصان
بالفعل ، ويكونان كالجزء منه ، وأما"لا"وإن دخلت على القبيلتين إلا أنها حرف