قال: ولقائل أن يقول: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أولى ؛
لأن الاشتراك يخل بالمقصود ، والمرجوح عند الراجح كالمعدوم ، فلا معنى لهذا
الوجه.
والجواب - بعد إبطال دلائل ترجيح المجاز -: أن الترجيح موقوف على
وقوع التعارض بين كون اللفظ مجازا أو مشتركا ، وذلك فاسد لا تحقق له ، والبناء
على الفاسد فاسد ، ودْلك لأن ذلك لا يتحقق إلا إذا تعذر المدلول ولا قرينة ثمت ،
وحينئذ إن تردد الذهن كان مشتركا ليس إلا ، وإن سبق إلى خلاف ما وضع له كان
مجازا ليس إلا ، وإن سبق إلى خلاف ما وضع له لا يكون مشتركا ، لانتفاء لازمه ،
وهو تردد الذهن ، ، ولا مجازا ، لأنه إذ ذاك حقيقة.
نعم أطبق علماء البيان على أن المجاز لكونه دعوى الشيء ببينة أبلغ من
الحقيقة ، لكن لا يمنع أن يكون غيره بليغا ، على أن كلامنا فِي المشترك ، وقد
يكون الفهم الإجمالي مرادا ، فيكون استعمال المجاز خطأ ، لكونه على خلاف
مقتضى الحال.
قوله: (على ما مر) أي فِي الرحمن الرحيم
قوله: (و(عليهم) فِي محل رفع ، لأنه نائب مناب الفاعل ، بخلاف الأولى)
أي فإنها فِي محل نصب على المفعولية ، كما أفصح به فِي"الكشاف"
قال الشيخ أكمل الدين: اعترض عليه بأن الذي فِي محل الرفع والنصب هو
المجرور ، وأما الجار فهو آلة التعدية ، كالتضعيف والهمزة ، وليس لها فِي إعراب ما
بعدها مدخل.
وأجيب بأن المصنف لعله اختار ما ذكره أبو عليّ فِي"الحجة"من تعلقه
بالجانبين ، حيث قال: كثيرا ما يجتمع فِي الشيء الواحد الشبه من وجهين ، ومن
أصلين ، فمن ذلك حروف الجر فِي مررت بزيد ونحوه ، هو من جهة بمنزلة جزء
من الفعل ، ومن أخرى بمنزلة جزء من الاسم.
أما الجهة الأولى فلأنه قد أنفذ الفعل إلى المفعول وأوصله ، كما أن الهمزة
في نحو أذهبت قد فعلت ذلك ، وكما أن تضعيف العين فِي خَرَّجْتُهُ قد فعل ذلك.