ولا عمراً ، وأجازه الأخفش ، وقال: معناه لا زيداً ، فجاز العطف عليه بـ"لا"
حملا على المعنى.
وقال أبو حيان: النصب على الاستثناء ، قاله الأخفش ، والزجاج وغيرهما ،
وهو استثناء منقطع ، ، إذ لم يتناوله اللفظ السابق ، و"لا"على هذا القول صلة ، أي
زائدة ، مثلها فِي قوله تعالى (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) انتهى .
قوله:(والغضب ثوران النفس إرادة الانتقام ، فإذا أسند إلى الله تعالى أريد
المنتهى والغاية)
قال الطيبي: الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام ، وهو
على الله تعالى محال ، فيحمل على إرادة الانتقام
والقانون فِي أمثاله هو أن جميع الأعراض النفسانية مثل الرحمة ، والفرح ،
والسرور ، والغضب ، والحياء ، والمكر ، والخداع ، والاستهزاء ، لها أوائل ،
وغايات ، فإذا وصف الله تعالى بشيء منها يكون محمولا على الغايات ، لا على
البدايات.
مثاله الغضب ابتداؤه غليان دم القلب ، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى
المغضوب عليه ،
فلفظ الغضب فِي حق الله تعالى يحمل على إرادة الانتقام - كما قاله - لا على
غليان دم القلب.
وقال الشيخ أكمل الدين لهم: فِي الجواب عن مثل هذا وجهان:
أحدهما: أنه من باب إطلاق لفظ موضوع لأمر مع غايته على غايته فقط ، فإن
لفظ الغضب موضوع لغليان الدم لإرادة الانتقام ، فاستعمل لإرادة الانتقام خاصة ،
وهو مطرد فِي أكثر الكيفيات النفسانية.
والثاني: أنه من باب التمثيل البياني.
قال: وأقول: يجوز أن يكون من باب الاشتراك اللفظي ، بأن يكون الغضب
موضوعا للأمرين جميعا ، وللثاني خاصة ، واستعماله فيمن يستحيل عليه غليان
الدم قرينة لإرادة أحد المعنيين ، كما يقال: الحي مشترك بين الله تعالى وبين غيره
اشتراكا لفظيا ، فيكون موضوعا لمن قامت به قوة يفيض عنها سائر القوى
الحيوانية ، ولباق لا سبيل للفناء عليه.