فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14114 من 466147

وتأويل وجه صوابه إذا نصبتَ: أن يوجَّه إلى أن يكون صفةً للهاء والميم اللتين في"عليهم"العائدة على"الذين". لأنها وإن كانت مخفوضة بِـ"على"، فهي في محل نصب يقوله:"أنعمت". فكأن تأويل الكلام - إذا نصبت"غير"التي مع"المغضوب عليهم"-: صراطَ الذين هَدَيتهم إنعامًا منك عليهم، غيرَ مغَضوبٍ عليهم، أي لا مغضوبًا عليهم ولا ضالين. فيكون النصب في ذلك حينئذ، كالنصب في"غير"في قولك: مررت بعبد الله غيرَ الكريم ولا الرشيدِ، فتقطع"غيرَ الكريم"من"عبد الله"، إذْ كان"عبدُ الله"معرفة مؤقتة، و"غير الكريم"نكرة مجهولة.

وقد كان بعضُ نحويِّي البصريين يزعم أنّ قراءة مَنْ نصب"غير"في"غير المغضوب عليهم"، على وَجه استثناءِ"غير المغضوب عليهم"من معاني صفة"الذين أنعمت عليهم"، كأنه كان يرى أنّ معنى الذين قرأوا ذلك نصبًا: اهدنا الصراط المستقيم، صراطَ الذين أنعمتَ عليهم، إلا المغضوبَ عَليهم - الذين لم تُنعم عليهم في أديانهم ولم تَهْدهم للحق - فلا تجعلنا منهم. كما قال نابغة بني ذبيان:

وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلالا أُسَائِلُها ... عَيَّت جَوابًا ومَا بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ

إلا أَوَارِيَّ لأيًا مَا أُبَيِّنُهُا ... والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ

والأواريُّ معلومٌ أنها ليست من عِدَاد"أحد"في شيء. فكذلك عنده، استثنى"غير المغضوب عليهم"من"الذين أنعمت عليهم"، وإن لم يكونوا من معانيهم في الدين في شيء.

وأما نحِويُّو الكوفيين، فأنكروا هذا التأويل واستخفُّوه، وزعموا أن ذلك لو كان كما قاله الزاعم من أهل البصرة، لكان خطأ أن يقال:"ولا الضالين".

لأن"لا"نفي وجحد، ولا يعطف بجحد إلا على جحد. وقالوا: لم نجد في شيء من كلام العرب استثناءً يُعطف عليه بجحد، وإنما وجدناهم يعطفون على الاستثناء بالاستثناء، وبالجحد على الجحد، فيقولون في الاستثناء: قام القومُ إلا أخاك وإلا أباك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت