وشهد لهذا التفسير أيضاً قوله سبحانه فِي اليهود: {وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله} [آل عمران: 112] وقال: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} [الفتح: 6] وقال فِي النصارى: {قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل} [المائدة: 77] .
وقيل:"المغضوب عليهم"المشركون.
و"الضالين"المنافقون.
وقيل:"المغضوب عليهم"هو مَن أسقط فرض هذه السورة فِي الصلاة ؛ و"الضالين"عن بركة قراءتها.
حكاه السُّلَمِيّ فِي حقائقه والماوردي فِي تفسيره ؛ وليس بشيء .
قال الماوردي: وهذا وجه مردود ؛ لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف ، لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم.
وقيل:"المغضوب عليهم"باتباع البدع ؛ و"الضالين"عن سنن الهدى.
قلت: وهذا حسن ؛ وتفسير النبيّ صلى الله عليه وسلم أوْلَى وأعلى وأحسن.
و"عليهم"فِي موضع رفع ، لأن المعنى غضب عليهم.
والغضب فِي اللغة الشدّة.
ورجل غضوب أي شديد الخُلُق.
والغَضُوب: الحية الخبيثة لشدّتها.
والغَضْبَة: الدَّرَقَة من جلد البعير يُطوى بعضها على بعض ؛ سُمِّيت بذلك لشدّتها.
ومعنى الغضب فِي صفة الله تعالى إرادة العقوبة ، فهو صفة ذات ، وإرادة الله تعالى من صفات ذاته ؛ أو نفس العقوبة ، ومنه الحديث:"إن الصدقة لتطفئ غضب الرب"فهو صفة فعل.
[فائدة]
{وَلاَ الضآلين}
الضلال فِي كلام العرب هو الذهاب عن سنَن القصد وطريق الحق ؛ ضل اللبن فِي الماء أي غاب.
ومنه:"أَئذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْض"أي غبنا بالموت وصرنا تراباً ؛ قال:
ألم تَسْألْ فَتُخْبِرَك الدِّيارُ ...
عن الحَيِّ المُضَلَّل أَيْنَ ساروا
والضُّلَضِلَة: حجر أملس يردّده الماء فِي الوادي.
وكذلك الغضبة: صخرة فِي الجبل مخالفةٌ لونَه ، قال:
أَوْ غَضْبَة فِي هَضْبَةٍ ما أمْنَعا.
فائدة: