فالضال هو الغائب عن الحق الزائغ عن الرشد، ويقال: ضَل يضِل، وضَل يضل لغتان، وضلِلنا وضلَلنا.
فأما التفسير فروى عدي بن حاتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} قال: اليهود، {وَلَا الضَّالِّينَ} قال: النصارى.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بوادي القرى على فرسه، فسأله رجل من بلقين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين يقاتلونك؟ قال:"المغضوب عليهم"وأشار إلى اليهود، فقال: من هؤلاء الطائفة الأخرى؟ قال:"الضالون"وأشار إلى النصارى.
قال المفسرون: وتصديق هذا حكم الله عز وجل بالغضب على اليهود في قوله: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: 60] وحكمه على النصارى بالضلال في قوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} [المائدة: 77] الآية، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وغيرهم.
وهذا التفسير يوافق في ظاهر اللفظ قراءة من قرأ (غير) بالنصب على
معنى الاستثناء، [كأنه استثنى] اليهود والنصارى من الذين أنعم عليهم، وكأن المسلمين سألوا أن يهديهم طريق المنعم عليهم لا طريق اليهود والنصارى. وهذِه قراءة شاذة.
وتصحيح هذا التفسير على القراءة المعروفة هو أن المعنى: اهدنا صراط المنعم عليهم، الذين لم تغضب عليهم ولم يضلوا. فلما وصفوا
بنفي الغضب عليهم والضلال كان في ضمن ذلك إثباتهما لغيرهم، كما تقول في الكلام: أنا غير كاذب، يجوز أن تريد بنفي الكذب عنك إثباته لغيرك ممن تخاطبه، وفي هذا حجة للقائلين بالمفهوم وفحوى الخطاب. ثم من المغضوب عليهم؟ ومن الضالون؟ قد بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره المفسرون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 1/ 530 - 561} .