فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13922 من 466147

4 -هداية الأديان والشرائع: وهي هداية لا بدّ منها لمن استرقّت الأهواء عقله، وسخّر نفسه للذّاته وشهواته، وسلك مسالك الشرور والآثام، وعدا على بني جنسه، وحدث بينه وبينهم التّجاذب والتدافع، فبها يحصل الرشاد، إذا غلبت الأهواء العقول، وتتبينّ للناس الحدود والشرائع، ليقفوا عندها، ويكفّوا أيديهم عمّا وراءها إلى أنّ في غرائز الإنسان الشعور بسلطان غيبيّ متسلط على الأكوان، إليه ينسب كل ما لا يعرف له سببا، وبأن له حياة وراء هذه الحياة المحدودة، وهو بعقله لا يدرك ما يجب لصاحب هذا السلطان، ولا يصل فكره إلى ما فيه سعادته في هذه الحياة، فاحتاج إلى هداية الدين التي تفضّل الله بها عليه ووهبه إيّاها.

وإلى تلك الهدايات أشار الكتاب الكريم في آيات كثيرات، كقوله: {وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ} أي: طريق الخير والشرّ، والسعادة والشقاء، وقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى} ؛ أي: أرشدناهم إلى طريق الخير والشرّ، فاختاروا الثاني الذي عبّر عنه بالعمى. وهناك نوع آخر من الهداية.

وهي المعونة والتوفيق للسير في طريق الخير، وهي التي أمرنا الله بطلبها في قوله: {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، إذ المراد: دلّنا دلالة تصحبها من لدنك معونة غيبيّة تحفظنا بها من الوقوع في الخطاء والضلال، وهذه الهداية خاصّة به سبحانه لم يمنحها أحدا من خلقه، ومن ثم نفاها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ} ، وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ} ، وأثبتها لنفسه في قوله: {أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت