الموافق لما ثبت في الإمام وبيان جمع السراط لكونه أصلًا ويعرف به جمع الصراط لأنه
مبدل منه (كالطريق في التذكير والتأنيث) فيه إشَارَة إلَى أنه لَيسَ كالطريق في الْمَعْنَى لما
فرقوا بين الطريق والسبيل والصراط في الْمَعْنَى وقَالُوا الطريق كل ما يطرقه طارق معتادًا أو
غيره والسبيل ما هُوَ معتاد السلوك والسراط ما لا اعوجاج فيه يمنة ويسرة بل يكون عَلَى
سمت المقصد فهو أخصها فحِينَئِذٍ فَائدَة وصفه بالمستقيم لأن الصراط يطلق عَلَى ما فيه
صعود وهبوط (والمستقيم المستوي) ما لا ميل فيه إلَى شيء من الجوانب الأربعة وأصل
الاستقامة في الشخص القائم لكن كونه مثل الطريق والسبيل معنى هُوَ الظَّاهر من كلام
الشَّيْخَيْن والتَّقْييد بقوله في التذكير والتأنيث لكونه أهم بيانًا والاسْتعْمَال يؤيد ذلك قال الله
تَعَالَى: (ولا تتبعوا السبل) الآية. وقال الله تَعَالَى:(فاهدوهم إلَى صراط
الجحيم)ولا كلام في اعوجاجه وعدم كونه معتادًا، وعن هذا قال بعض
المحشيين هُوَ أي الصراط مثله معنى.
قوله: (والْمُرَاد به طريق الحق) أي طريق معنوي يوصل إلَى الحق أو طريق هُوَ الحق
الثابت في نفس الأمر فمن تمسك به فقد فاز فوزًا عظيمًا وهذا يعم ملة الْإسْلَام وغيرها؛ إذ
الطريق الحق شامل للأنظار الصحيحة الموصلة إلَى المطالب اليقينية وعام للحق الذي في
المهمات أو في أداء العبادات البدنية والمالية فإن أداءها غير العبادات ويلائم هذا ويؤيده
قوله: فيما سبق، والْمُرَاد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات فلا ريب في
عموم طريق الحق عن ملة الْإسْلَام التي عبَارَة عن الأصول والفروع ولذا مرض تَخْصيصه
بملة الْإسْلَام فقال (وقيل هُوَ ملة الْإسْلَام) إذ العموم هُوَ الْمُنَاسب للمقام فيدخل ملة الْإسْلَام دخولًا أوليًّا مع الاهتمام. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 1/ 234 - 250} ...