العارضة والحجب الطارئة من جهة البشرية المانعة من الوصول إلَى تلك الحالة السنية
والمنازل المرضية.
قوله: (لنستضيء) أي الغاية العظمى والفَائدَة القصوى من طلب المحو والإماطة
الْمَذْكُورين كونا مستضيئاً (بنور قدسك) أي بنورك المقدس المعرى عن شائبة الكدر المانع عن
الصفوة (فنراك بنورك) لا بنور أبصارنا فإنه غير واقع لأحد في دنيانا سوى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ مع
اخْتلَاف فيه فنعبدك كأنا نراك فنترقى في مرتبة الإحسان في كل حين وآنٍ وإذا أحرز العبد هذا
المقام وتخطى خطط هذا المرام حصل له حلاوة العبادات وذاق لذة المناجاة بحَيْثُ ينسى في
جنبها جميع المكروهات كما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إذَا [حَزَبَهُ] أَمْر فزع إلَى الصلاة"وروي
أَيْضًا:"أنه جعلت قرة عيني في الصلاة". وقيل الظَّاهر إنه تفريع عَلَى قوله حصول المراتب
المرتبة عليه وإن هذا من جملتها ولذا قَالُوا إن العارف لا يزال مسافرا فكلما ألقى عصاه بدا له
سفر فهو من معاني الهداية المرتبة عَلَى أحد الأربعة. وقيل الحصر فيها بالنسبة إلَى السالك وهذا
متفرع عليها فلا يرد عليه ما قيل لا يخفى أن الإرشاد الْمَذْكُور جنس خاص من الهداية فإن
الرابع هُوَ هداية المسير إلَى الله كَمَا سَبَقَ والحصر في الأجناس الأربعة غير مستقيم انتهى. ولا
يخفى ضعفه. أما أولًا فلأن قول الْمُصَنّف وهداية الله تَعَالَى تتنوع أنواعًا لا يحصيها عد لكن
تنحصر الخ. يأبى عنه؛ إذ الأنواع الغير المتناهية لما كانت منحصرة في أجناس أربعة مرتبة فلا
مجال لإثبات جنس خامس خارج عن تلك الأجناس؛ إذ لو تحقق ذلك لزم تحقق بعض تلك
الأنواع في ضمنه وقد نص الْمُصَنّف بأن تلك الأنواع لا تخلو عنها وتَخْصيص الْكَلَام بالسالك
لا يفيد بالنظر إليه، وأما ثالثًا فلأن القسم الرابع مختص بالْأَنْبيَاء والأولياء والتزام كون الْأَنْبيَاء
عليهم السلام من السالكين دون الواصلين العارفين ولو في أول حالهم وابتداء وحيهم هفوة من
طغيان القلم، وأما الترقي في طريق اللَّه تَعَالَى فما أثبته لنفسه النفيسة - صلى الله عليه وسلم - فلا محذور، وأما ثالثًا
فلأن التَّقْييد بالسالك فمما لا يلتفت إليه في التقسيمات كما لا يلتفت إليه في التعريفات صرح به
الفاضل الخيالي في مقام تفسير الغيرية والتقسيم الخ. التعريف وإلا فيمكن تَخْصيص كل تقسيم
أعم وتعميم كل تقسيم بالأخص أو التَّقْييد بقيد يندفع به إشكال التقسيم بالمباين ونحوه وفيه من
الفساد ما لا يخفى أو برفع الأمان في عموم البيان والقرينة منتفية هنا قوله فإذا قال العارف لا
يكون قرينة لما عرف، وأَيْضًا قوله الظَّاهر إنه تفريع عَلَى قوله حصول المراتب مبني عَلَى أن
الْمُرَاد فيه حصول مراتب أُخر من جنس الهداية وقد بانَ ضعفه فيما سبق وأشير إليه هنا أيضًا.
قوله: (والأمر والدعاء يتشاركان لفظًا ومعنى ويتفاوتان بالاستعلاء والتسفل. وقيل
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (يتشاركان لفظًا ومعنى إما لفظا فظَاهر وإما معنى فلأن معنى كل منهما طلب الْفعْل
ويتفاوتان بالاستعلاء والتسفل يريد أنه لا يشترط في الأمر العلو الحقيقي في الأمر وفي الدعاء والسفالة
الحقيقية في الداعي بل إذا قال العالي لمن دونه أفعل كذا متسفلًا ومتواضعًا له يسمى قوله هذا دعاء وإذا
قال الأدنى للأعلى منه مستعليا ومستكبرًا يكون قوله هذا أمر. وقيل يشترط في الأمر أن يكون الأمر ممن
يتصف بالعلو حَقيقَة وفي الدعاء أن يكون الداعي ممن نبعت بالسفالة في نفس الأمر.