فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13905 من 466147

بيان كثرتها بحَيْثُ لا يكاد أن تضبط بحذافيرها لا أنها غير متناهية عن آخرها لكنَّه خلاف

العبارة ومحوج إلَى العناية. وأشار البعض إلَى بيان كونها غير متناهية بقوله نعمة أنعمها عَلَى

الْإنْسَان (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) انتهى. وفيه ما لا يخفى.

قوله: (لكنها تنحصر) حصرًا استقرائيًا أي ينحصر متحقق الوقوع منها(في أجناس

مترتبة)يندرج تحت كل جنس أنواع كثيرة كما يفهم من تقرير الْمُصَنّف ثم الْمُرَاد بالترتيب

الزماني وسيتضح في موضعه فالهداية جنس بعيد تحته أجناس قريبة.

قوله: (الأول إفاضة القوى) وإنَّمَا كان أول لأنها وإن كانت مؤخرة عن نصب الدلائل

ذاتًا وفي نفس الأمر لكن لَيسَ الْكَلَام فيه من حيث ذاته، وإنَّمَا الْكَلَام من حيث الهداية

والدلالة فهي مقدمة فإن صرف القوى ما لم يتحقق لا يمكن الاستدلال بالدلائل المنصوبة

أنفسية أو آفاقية قيل الآفاقية ليست هداية [الظاهر] إنها من مقدمات الهداية وما يتوقف عليه

الهداية فلا يَنْبَغي عدها من الهداية أي المقسم لا يتناولها فَكَيْفَ تعد من أقسامه وأجناسه

والْجَوَاب بأن نفس إفاضة القوى ليست هداية أي دلالة بلطف بل هي بسَبَب للهداية فلا يرد

أنها من مقدمات الهداية الخ. ضعيف بل الْجَوَاب أن إفاضة القوى من أفراد الهداية بلطف إذ

العقل الذي من جملة القوى دليل من الأدلة، كَمَا صَرَّحُوا به قال الإمام في تفسير قوله

تَعَالَى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) العقل هُوَ رسول الله إلَى

الخلق بل هُوَ الرَّسُول الذي لولاه لما تقررت رسالة أحد من الرسل فالعقل هُوَ الرَّسُول

الأصلي انتهى. فإذا كان رسولا ودليلًا كان إفاضته كنصب الدلائل فلا جرم أنه دلالة بلطف

كما أن نصب الدليل وإرسال الرسل كَذَلكَ فتسليم الثاني دون الأول فهو مما لا يعول عليه

وعد سائر القوى من الهداية تَغْليب أو أن القوى باعْتبَار أنها من الآيات الأنفسية التي دلت

على قدرة مبدعها وعلم صانعها ووحدة خالقها من الهداية الْمَذْكُورة فلا يحتاج إلَى التَغْليب

ويرضاه اللبيب قَوْلُه تَعَالَى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) الآية.

صريح في الآيات الأنفسية كالآيات الآفاقية والإنكار مكابرة وكونها موقوفا عليها لسائر

الهداية وسببًا لها لا يضره والأمر كَذَلكَ فيما بقي كما ستعرفه.

قوله: (التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلَى مصالحه) سواء كان مهتديا إليها أو لا

إذ التمكن أي القدرة ممكنة أو ميسرة لا يقتضي الحصول فعلم عموم الهداية المعرفة سابقًا

والْمُرَاد بالمصالح مصالح المعاش والمعاد، والْمُرَاد بالْقُوَّة الْمَعْنَى الموجود في الحيوان الذي

يمكنه به أن يصدر عنه أفعال وهو الْمُرَاد هنا وقد يطلق عَلَى الإمكان المقابل للفعل مَجَازًا

لأنه أي هذا الإمكان سبب القدرة عليه.

قوله: (كالْقُوَّة الْعَقْليَّة) تمثيل للقوى المفاضة، والْمُرَاد بالْقُوَّة الْعَقْليَّة قوة للنفس ينتقل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (لكنها تنحصر في أجناس مترتبة في مراتب الارتقاء إلَى العلى من الفاضل إلَى الأفضل

فالأفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت