فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13747 من 466147

أما بيان أن الأمهات الثلاثة فِي مقابلة الأمهات الثلاثة فنقول: إن من عرف الله وعرف أنه لا إله إلا الله تباعد عنه الشيطان والهوى ؛ لأن الهوى إله سوى الله يعبد ، بدليل قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} [الجاثية: 23] وقال تعالى لموسى: يا موسى ، خالف هواك فإني ما خلقت خلقاً نازعني فِي ملكي إلا الهوى ، ومن عرف أنه رحمن لا يغضب ، لأن منشأ الغضب طلب الولاية ، والولاية للرحمن لقوله تعالى: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] ومن عرف أنه رحيم وجب أنه يتشبه به فِي كونه رحيماً وإذا صار رحيماً لم يظلم نفسه ، ولم يلطخها بالأفعال البهيمية.

وأما الأولاد السبعة فهي مقابلة الآيات السبع ، وقبل أن نخوض فِي بيان تلك المعارضة نذكر دقيقة أخرى ، وهي أنه تعالى ذكر أن تلك الأسماء الثلاثة المذكورة فِي التسمية فِي نفس السورة ، وذكر معها اسمين آخرين: وهما الرب ، والمالك ؛ فالرب قريب من الرحيم ، لقوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} [ياس: 58] والمالك قريب من الرحمن ، لقوله تعالى: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن}

فحصلت هذه الأسماء الثلاثة: الرب والملك ، والإله ، فلهذا السبب ختم الله آخر سورة القرآن عليها ، والتقدير كأنه قيل: إن أتاك الشيطان من قبل الشهوة فقل: {أَعُوذُ بِرَبّ الناس} [الناس: 1] وإن أتاك من قبل الغضب فقل: {مَلِكِ الناس} [الناس: 2] وإن أتاك من قبل الهوى فقل: {إله الناس} [الناس: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت