فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13727 من 466147

وأمّا الإنسان فلمّا توقّف ظهور صورته على توجّه الحقّ بالكلّيّة إليه حال إيجاده ، وباليدين ، كما أخبر سبحانه ولإحدى يديه الغيب ، وللأخرى الشهادة ، وعن الواحدة ظهرت الأرواح القدسيّة ، وعن الأخرى ظهرت الطبيعة والأجسام والصور ، ولهذا كان الإنسان جامعا لعلم الأسماء كلّها ومنصبغا بحكم حضراتها أجمع ، ما اختصّ منها بالصور وكلّ ما يوصف بالظهور ، وما اختصّ منها بكلّ ما بطن من الأرواح وغيرها ، ممّا يوصف بالغيب والخفاء ، فلم يتقيّد بمقام يحصره حصر الملائكة ، كما أشارت بقولها: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ. ولا حصر الأجسام الطبيعيّة ، وبذا وردت الإخبارات الإلهيّة بلسان الشرائع وغيرها فتوجّه الإنسان الحقيقي - إن تحرّر من رقّ المقامات ، وارتقى وخلص بالاعتدال الكمالي الوسطي عن أحكام جذبات الأطراف والانحرافات - إلى حضرة الهويّة التي لها أحديّة جمع الجمع ، المنعوتة بالظهور والبطون ، والأوّليّة والآخريّة والجمع والتفصيل ، وقد مرّ للمتأمّل فِي الحديث عنها ما قدّر ذكره وبيانه ، وسنزيد ذلك تفصيلا ، - إن شاء اللّه تعالى - وإن مال - أعني الإنسان - عن الوسط المشار إليه إلى طرف لمناسبة جاذبة قاهرة ، وغلب عليه حكم بعض الأسماء والمراتب فانحرف ، استقرّ فِي دائرة ذلك الاسم الغالب ، وارتبط به وانتسب إليه ، وعبد الحقّ من حيث مرتبته ، واعتمد عليه ، وصار ذلك الاسم منتهى مرماه وغاية مبتغاه ووجهه من حيث حاله ومقامه ، حتى يتعدّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت