قال أبو عبيد: ذكر الاسم فِي قوله:"بسم الله"صلة زائدة ، والتقدير بالله قال ، وإنما ذكر لفظة الاسم: إما للتبرك ، وإما ليكون فرقاً بينه وبين القسم ، وأقول والمراد من قوله:"بسم الله"قوله: ابدؤا بسم الله ، وكلام أبي عبيد ضعيف ؛ لأنا لما أمرنا بالابتداء فهذا الأمر إنما يتناول فعلاً من أفعالنا ، وذلك الفعل هو لفظنا وقولنا ، فوجب أن يكون المراد أبدأ بذكر الله ، والمراد أبدأ ببسم الله ، وأيضاً فالفائدة فيه أنه كما أن ذات الله تعالى أشرف الذوات فكذلك ذكره أشرف الأذكار ، واسمه أشرف الأسماء ، فكما أنه فِي الوجود سابق على كل ما سواه وجب أن يكون ذكره سابقاً على كل الأذكار ، وأن يكون اسمه سابقاً على كل الأسماء ، وعلى هذا التقدير فقد حصل فِي لفظ الاسم هذه الفوائد الجليلة.
الباب الثاني
فيما يتعلق بهذه الكلمة من القراءة والكتابة
أما المباحث المتعلقة بالقراءة فكثيرة:
الوقف على كلمات البسملة:
المسألة الأولى:
أجمعوا على أن الوقف على قوله:"بسم"ناقص قبيح ، وعلى قوله:"بسم الله"أو على قوله:"بسم الله الرحمن"كاف صحيح ، وعلى قوله:"بسم الله الرحمن الرحيم"تام واعلم أن الوقف لا بدّ وأن يقع على أحد هذه الأوجه الثلاثة ، وهو أن يكون ناقصاً ، أو كافياً أو كاملاً ، فالوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه ناقص ، والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقاً بما قبله يكون كافياً ، والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعًا عنه يكون وقفاً تاماً.