ثم لقائل أن يقول: قوله:"الحمد لله رب العالمين"كلام تام ، إلا أن قوله:"الرحمن الرحيم ملك"متعلق بما قبله ، لأنها صفات ، والصفات تابعة للموصوفات ، فإن جاز قطع الصفة عن الموصوف وجعلها وحدها آية فلم لم يقولوا بسم الله الرحمن آية ؟ ثم يقولوا الرحيم آية ثانية ، وإن لم يجز ذلك فكيف جعلوا الرحمن الرحيم آية مستقلة ، فهذا الإشكال لا بدّ من جوابه.
حكم لام الجلالة:
المسألة الثانية:
أطبق القراء على ترك تغليظ اللام فِي قوله:"بسم الله"وفي قوله:"الحمد لله"والسبب فيه أن الانتقال من الكسرة إلى اللام المفخمة ثقيل ؛ لأن الكسرة توجب التسفل ، واللام المفخمة حرف مستعل ، والانتقال من التسفل إلى التصعد ثقيل ، وإنما استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من هذه الكلمة فِي حال كونها مرفوعة أو منصوبة كقوله: {الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}
[الشورى: 19] {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}
[الإخلاص: 1] وقوله: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ}
[التوبة: 111] .
المسألة الثالثة:
قالوا المقصود من هذا التفخيم أمران: الأول: الفرق بينه وبين لفظ اللام فِي الذكر ، الثاني: أن التفخيم مشعر بالتعظيم ، وهذا اللفظ يستحق المبالغة فِي التعظيم ، الثالث: أن اللام الرقيقة إنما تذكر بطرف اللسان ، وأما هذه اللام المغلظة فإنما تذكر بكل اللسان فكان العمل فيه أكثر فوجب أن يكون أدخل فِي الثواب ؛ وأيضاً جاء فِي التوراة يا موسى أجب ربك بكل قلبك ، فههنا كان الإنسان يذكر ربه بكل لسانه ، وهو بدل على أنه يذكره بكل قلبه ، فلا جرم كان هذا أدخل فِي التعظيم.
المسألة الرابعة: