فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13725 من 466147

فيا من هذا شأنه ، باللّه عليك راجع نفسك ، وانظر: هل يمكن أن يكون لمثل هذا الحال والاعتقاد ثمرة ، أو يرضى بها عاقل ذو همة عالية فِي معتقده ، أو عباداته وتوجّهه فِي صلاة ، أو غيرها من العبادات؟ وأين المقصود من قوله تعالى: اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

الآية؟

فأين المسابقة؟ وأين التوجّه الصحيح المصدّق قول المتوجّه إلى الحقّ فِي زعمه:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ! وهو كاذب؟

فإنّه لم يخاطب بهذا إلّا الصورة الذهنيّة التي خلقها بعقله السخيف ، أو وهمه وخياله ورأيه الضعيف. وأنّى ترجى ثمرة عبادة أو صلاة هذا أساسها؟ وأين

"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي"

وذكره سبحانه الفاتحة وأقسامها ك

"مجّدني عبدي"

و

"فوّض إليّ"

و

"هذه بيني وبين عبدي"

و

"هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل"

؟ فبالله عليك ، هذه الصورة المنتشية فِي ذهنك تقول شيئا من هذا ، أو تقدر على شيء ، هيهات. المنشئون لتلك الصور لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا ، فما الظنّ ببعض ما انتشأ فيهم على النحو المذكور.

واعلم ، أنّ

قوله صلّى اللّه عليه وآله فِي حديث الفاتحة والصلاة"يقبل من الصلاة ربعها ونصفها"

وتعديده الأقسام حتى انتهى إلى التسع ،

ثم قال:"وآخر تؤخذ صلاته كالثوب الخلق ، فيضرب بها وجهه"

، إشارة إلى ما ذكرنا من تفاوت حظوظ المتعبّدين ، وقلّة جدوى الكثير منهم ، وحرمان آخرين بالكلّيّة ، وليس ذلك إلّا لما ذكرنا من تأسيس الأمر على غير أصل صحيح ، ونعوذ باللّه من ذلك ومثله.

ولنعد الآن إلى بيان الوجهة التي هي قبلة قلوب المتوجّهين وأرواحهم وعقولهم ونفوسهم وطباعهم ، من حيث أحكام الصفات والأحوال الغالبة عليهم ، بحكم هذه الأمور المذكورة فإنّ وجهة كلّ متوجّه هدف سهم إشارته حال توجّهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت