برهان الله ، ومعلوم أن برهان الله أشرف ، وإذا ثبت هذا فمن أضمر الفعل أولاً فكأنه انتقل من رؤية فعله إلى رؤية وجوب الاستعانة باسم الله ومن قال: (باسم الله) ثم أضمر الفعل ثانياً فكأنه رأى وجوب الاستعانة بالله ثم نزل منه إلى أحوال نفسه.
المسألة الثانية:
إضمار الفعل أولى أم إضمار الاسم ، قال الشيخ أبو بكر الرازي: نسق تلاوة القرآن يدل على أن المضمر هو الفعل ، وهو الأمر ، لأنه تعالى قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 4] والتقدير قولوا إياك نعبد وإياك نستعين ، فكذلك قوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم}
التقدير قولوا بسم الله ، وأقول: لقائل أن يقول: بل إضمار الاسم أولى ، لأنا إذا قلنا تقدير الكلام بسم الله ابتداء كل شيء كان هذا إخباراً عن كونه مبدأ فِي ذاته لجميع الحوادث وخالقاً لجميع الكائنات ، سواء قاله قائل أو لم يقله ، وسواء ذكره ذاكر أو لم يذكره ، ولا شك أن هذا الاحتمال أولى ، وتمام الكلام فيه يجيء فِي بيان أن الأولى أن يقال قولوا الحمد لله أو الأولى أن يقال الحمد لله ؛ لأنه إخبار عن كونه فِي نفسه مستحقاً للحمد سواء قاله قائل أو لم يقله.