فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13724 من 466147

التي لا حاجة بنا إلى الخوض فيها ، كتجويز انضباط الحقّ وتعيّنه فِي تصوّر أحد على ما هو عليه فِي نفسه ، مع استحالة ذلك فِي نفس الأمر ، فافهم.

ثم نقول: وقد يكون الحاصل فِي نفس العابد المتوجّه أمرا متركّبا من موادّ عقليّة ومدركات حسّيّة ، ومن مسموعات ومظنونات ، فالإدراك - على اختلاف ضروبه المعنويّة والحسّيّة - تابع للمدرك ، فتوجّه كلّ من شأنه ما ذكر ليس إلّا إلى صور منشآت فِي الأذهان شخصتها نفوس المتوجّهين من موادّ ظنونها وآرائها ، أو ممّا انتقل إليها من مشخّصات أذهان من حكى لها ، أو نقل إليها أو هي منتزعة من صفات وآثار وآيات قرّر المنتزع إضافتها وثبوتها لموصوف بها ومنسوب إليه جميعها ، وأنّ ذلك كمال فِي زعمه ، بمعنى أنّ من هو بهذه المثابة فجدير أن يعبد.

هذا ، مع اعتراف كلّ منصف هذا شأنه أنّه حال حكمه بمثل هذا الحكم وتصوّره هو فِي نفسه ناقص ، وتصوّره وغير ذلك من صفاته تابع له لأنّ الصفة تتبع الموصوف كما قلنا فِي الإدراك.

فالحاصل فِي ذهنه من صورة الكمال - الذي يجب أن يكون حاصلا للمعبود - صورة ناقصة ، والمنسوب إليه ذلك الكمال - الثابت نقصه بما ذكرنا وغيره - مجهول عنده ، فأين المطابقة المشاهدة بصحّة التصوّر الذي يتبعه الحكم التصديقي؟ وقد ثبت أنّ حاصل ما أشرنا إليه كونه إنشاء فِي حال نقصه صورة ناقصة فِي الكمال ، متحصّلة من أجزاء وهميّة وخياليّة ، أو استجلاءات نظريّة ضعيفة غير مطابقة لما قصد تصوّره ، ثم جعلها قبلة توجّهه وتوقّع منها السعادة والمغفرة وقضاء الحوائج ، أليس اللّه يقول: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ألست تعلم أنّ الذي أنشأته فِي ذهنك منفعل مثلك ، بل أنزل درجة منك ، من حيث إنّك منشئه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت