وأما النوع الثاني: فعبودية الطاعة والمحبة واتباع الأوامر قال تعالى: 43: 68 {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}
وقال: 39: 18 {فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}
وقال: 25: 63 ، 64 {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً}
وقال تعالى: عن إبليس 15: 40 {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}
فقال تعالى عنهم: 15: 41 {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} .فالخلق كلهم عبيد ربوبيته وأهل طاعته وولايته: هم عبيد إلهيته.
ولا يجيء فِي القرآن إضافة العباد إليه مطلقا إلا لهؤلاء.
وأما وصف عبيد ربوبيته بالعبودية: فلا يأتي إلا على أحد خمسة أوجه: إما منكرّا كقوله {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً}
والثاني: معرفا باللام كقوله 40: 31 {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ}
40: 48 {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} .
الثالث: مقيدا بالإشارة أو نحوها كقوله {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء} .
الرابع: أن يذكروا فِي عموم عباده فيندرجوا مع أهل طاعته فِي الذكر كقوله 39: 46 {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} .
الخامس: أن يذكروا موصوفين بفعلهم كقوله 39: 53 {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} .
وقد يقال: إنما سماهم (عباده) إذ لم يقنطوا من رحمته وأنابوا إليه واتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم فيكونون من عبيد الإلهية والطاعة.