فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13626 من 466147

وَيَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ: ثَبَتَ عِنْدَنَا - بِالْكَشْفِ وَالذَّوْقِ - مَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْعَقْلِ، وَكُلُّ مُعْتَقِدٍ لِأَمْرٍ جَازِمٍ بِهِ، مُسْتَحْسِنٌ لَهُ: يَذُوقُ طَعْمَهُ، فَالْمُلْحِدُ يَذُوقُ طَعْمَ الِاتِّحَادِ وَالِانْحِلَالِ مِنَ الدِّينِ، وَالرَّافِضِيُّ يَذُوقُ طَعْمَ الرَّفْضِ، وَمُعَادَاةِ خِيَارِ الْخَلْقِ، وَالْقَدَرِيُّ يَذُوقُ طَعْمَ إِنْكَارِ الْقَدَرِ، وَيَعْجَبُ مِمَّنْ يُثْبِتُهُ، وَالْجَبْرِيُّ عَكْسُهُ، وَالْمُشْرِكُ يَذُوقُ طَعْمَ الشِّرْكِ، حَتَّى إِنَّهُ لِيَسْتَبْشِرُ إِذَا ذُكِرَ إِلَهُهُ وَمَعْبُودُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَيَشْمَئِزُّ قَلْبُهُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ.

وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ قَدْ سَلَكَهُ أَرْبَابُ السَّمَاعِ الْمُحْدَثِ الشَّيْطَانِيِّ، الَّذِي هُوَ مَحْضُ شَهْوَةِ النَّفْسِ وَهَوَاهَا، وَاحْتَجُّوا عَلَى إِبَاحَةِ هَذَا السَّمَاعِ بِمَا فِيهِ مِنَ الذَّوْقِ وَالْوَجْدِ وَاللَّذَّةِ، وَأَنْتَ تَجِدُ النَّصْرَانِيَّ لَهُ فِي تَثْلِيثِهِ ذَوْقٌ، وَوَجْدٌ وَحَنِينٌ، بِحَيْثُ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ أَشَدُّ الْعَذَابِ لَاخْتَارَهُ، دُونَ أَنْ يُفَارِقَ تَثْلِيثَهُ، لِمَا لَهُ فِيهِ مِنَ الذَّوْقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت