فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13627 من 466147

وَحِينَئِذٍ، فَيُقَالُ: هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا تَقُولُ، وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ الْمُنْكِرَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِ الذَّوْقِ، فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَوْقُ الذَّائِقِ لِذَلِكَ حُجَّةً صَحِيحَةً نَافِعَةً لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ هَذَا الْمُنْكِرَ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا مَحْجُوبٌ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى مَا أَنْكَرْتُهُ، غَيْرُ ذَائِقٍ لَهُ، وَأَنْتَ ذَائِقٌ وَاصِلٌ، فَمَا عَلَامَةُ مَا ذُقْتَهُ، وَوَصَلْتَ إِلَيْهِ؟ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ وَأَنَا لَا أُنْكِرُ ذَوْقَكَ لَهُ وَوَجْدَكَ بِهِ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي الْمَذُوقِ لَا فِي الذَّوْقِ، وَإِذَا ذَاقَ الْمُحِبُّ الْعَاشِقُ طَعْمَ مَحَبَّتِهِ وَعِشْقِهِ لِمَحْبُوبِهِ، مَا كَانَ غَايَةَ ذَلِكَ: إِلَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى وُجُودِ مَحَبَّتِهِ وَعِشْقِهِ، لَا عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ نَافِعًا لَهُ أَوْ ضَارًّا، أَوْ مُوجِبًا لِكَمَالِهِ أَوْ نَقْصِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[فَصْلٌ الْجَمْعُ الصَّحِيحُ هُوَ جَمْعُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَجَمْعُ تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ]

فَيَشْهَدُ صَاحِبُهُ قَيُّومِيَّةَ الرَّبَّ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، يُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِهِ وَحْدَهُ، فَلَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ، وَلَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ، وَلَا مُمِيتَ وَلَا مُحْيِيَ، وَلَا مُدَبِّرَ لِأَمْرِ الْمَمْلَكَةِ - ظَاهِرًا وَبَاطِنًا - غَيْرُهُ، فَمَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يَجْرِي حَادِثٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَلَا يَغْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا أَحْصَاهَا عِلْمُهُ، وَأَحَاطَتْ بِهَا قُدْرَتُهُ، وَنَفَذَتْ بِهَا مَشِيئَتُهُ، وَاقْتَضَتْهَا حِكْمَتُهُ، فَهَذَا جَمْعُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت