أَقُولُ لِلَّائِمِ الْمُهْدِي مَلَامَتَهُ ... ذُقِ الْهَوَى وَإِنِ اسْطَعْتَ الْمَلَامَ لُمْ
قِيلَ: لَمْ يُنْصِفْ مَنْ أَحَالَ عَلَى الذَّوْقِ، فَإِنَّهَا حِوَالَةٌ عَلَى مَحْكُومٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى
حَاكِمٍ، وَعَلَى مَشْهُودٍ لَهُ، لَا عَلَى شَاهِدٍ، وَعَلَى مَوْزُونٍ، لَا عَلَى مِيزَانٍ.
وَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ! هَلْ يَدُلُّ مُجَرَّدُ ذَوْقِ الشَّيْءِ عَلَى حُكْمِهِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ؟ وَهَلْ جَعَلَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْأَذْوَاقَ وَالْمَوَاجِيدَ حُجَجًا وَأَدِلَّةً، يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَبَيْنَ مَا يَكْرَهُهُ وَيَسْخَطُهُ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: لَاحْتَجَّ كُلُّ مُبْطِلٍ عَلَى بَاطِلِهِ بِالذَّوْقِ وَالْوَجْدِ، كَمَا تَجِدُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَالْإِلْحَادِ، فَهَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّةُ - وَهُمْ أَكْفَرُ الْخَلْقِ - يَحْتَجُّونَ بِالذَّوْقِ وَالْوَجْدِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِلْحَادِهِمْ حَتَّى لَيَقُولُ قَائِلُهُمْ:
يَا صَاحِبِي أَنْتَ تَنْهَانِي وَتَأْمُرُنِي ... وَالْوَجْدُ أَصْدَقُ نَهَّاءٍ وَأَمَّارِ
فَإِنْ أُطِعْكَ وَأَعْصِ الْوَجْدَ رُحْتُ عَمٍ ... عَنِ الْيَقِينِ إِلَى أَوْهَامِ أَخْبَارِ
وَعَيْنُ مَا أَنْتَ تَدْعُونِي إِلَيْهِ إِذَا ... حَقَّقْتُهُ بَدَّلَ الْمَنْهِيَّ يَا جَارِ