قال: والضمير فِي"بات"وفي"له"ملتفت بهما عن الخطاب إلى الغيبة، والواو فِي"وبات"للعطف، وفي"وباتت له ليلة"للعطف، أو للحال، وهو أولى،
أي وبت والحال أن بيتوتتي كانت شديدة، ودلّ على شدتها بالتشبيه المذكور،
وإسناد البيتوتة إليها مجازي و"بات". فيهما تامة، فالجار والمجرور يتعلق بالثانية، لا
باستقرار محذوف، هو خبر، فإن ذلك لا يحسن لزوال التطابق، ولأنه لو قيل: باتت
ليلته كان كافيا"وذلك"إشارة إلى المذكور كله، و"من"لابتداء الغاية.
و"النبأ"قال الراغب: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا
يقال للخبر: نبأ حتى يتضمن ما ذكر، فهو أخص من مطلق الخبر.
وأبو الأسود كنيته، واسمه ظالم بن عمرو، من بني الجون، آكل المرار، وهو
ابن عم امرئ القيس، رثاه بهذه القصيدة، وقيل: بل"أبي"مضاف ومضاف إليه،
و"الأسود"صفة للأب، وهو أفعل من السؤدد، أو من السواد.
والنثا ما نثي عن الرجل من قبيح فعله، و"يؤثر عني"يُحَدَّثُ به، و"يد المسند"
آخر الدهر ..
قال القالي: لم يعرف الأصمعي، وأبوعمرو معنى"بأيّ علاقتنا ترغبون".
وقال أبو عمرو: ولم يعرفه أحد ممن سألته.
وقد اختلف فِي عدد الالتفات الذي وقع فِي هذه الأبيات، فذكر الزمخشري
أن فيها ثلاث التفاتات، فِي"ليلك"لأن حقه أن يقول " ليلي، وفي"بات""
لعدوله إلى الغيبة بعد الخطاب، وفى"جاءني"لعدوله بعدها إلى التكلم.
والمحققون على أن فيها التفاتينّ فقط ما وأن الأول ليس بالتفات، بل هو تجريد،
وقيل: إن الثاني والثالث"ذلك"و"جاءني"، ورجحه صاحب"الإيضاح"،
أو"ذلك".
"وخبرته"، ورجحه الشيخ بهاء الدين السبكي فِي"عروس الأفراح"، وقيل:
فيها أربع التفاتات"ليلك"و"ذلك"و"وجاءني"و"خبرته".