قال ابنُ الخَطِيب: - رحمه الله تعالى -: وهذا عندي ضعيفٌ ؛ لأنْ الإضمارَ إنما يُصارُ إليه ليصحّ الكلامُ ، وهذا الإضمار يُوجِبُ فسادَ الكلامِ ، والدليل عليه: أن قوله - تعالى -"الحَمْدُ للهِ"إخبارٌ عن كونِ الحَمْدِ حقَّا [لله تعالى] وملكاً له ، وهذا كَلاَمٌ تام فِي نفسه ، فلا حاجةَ إلى الإضمار.
وأيضاً فإن قولَه:"الحمد لله"يدلُّ على كونِهِ مُسْتَحقاً للحمدِ بحسب ذاته ، وبحسبِ أَفْعَالِه ، سواءٌ حَمَدُوه أَوْ لَمْ يَحْمِدُوه.
قولُه تَعَالَى: {رَبِّ العالمين} .
الرَّبُّ: لُغَةً: السيدُ ، والمَالِكُ ، والثَّابِتُ والمَعْبُودُ ؛ ومنه قولُه: [الطويل]
أرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ...
لَقَدْ هَانَ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
والمُصْلِحُ ، وزاد بعضُهم أنه بمعنى: الصّاحبِ ؛ وأنشد القائل: [الكامل]
قَدْ نَالَهُ رَبُّ الكِلاَبِ بِكَفِّهِ...
بِيضٌ رِهَابٌ ريشُهُنَّ مُقزَّعُ
والظاهِرُ أَنَّهُ - هنا - بمعنى المَالِك ، فليس هو معنى زائداً.
وقيل: يكون بمعنى الخَالِقِ.
واختُلِفَ فيه: هل هو فِي الأصلِ وَصْفٌ أو مصدر ؟
فمنهم من قال: [هو وَصْفٌ أي صِفَة مشبهة بمعنى"مُرَبٍّ"] ، ثم اختلف هَؤلاءِ فِي وزنه.
[فمنهم من قال] : هو على"فَعِل"كقولك:"نَمَّ - يَنِمُّ - فهو نَمٌّ"من النّمام ، بمعنى غَمَّاز.
وقيل: وزنه"فَاعِل"، وأصلُه:"رَابٌّ"، ثم حُذِفت الألفُ ؛ لكثرةِ الاستعمالِ ؛ لقولِهم: رَجُلٌ بَارٌّ وَبَرٌّ.
ولقائلٍ أن يقولَ: لا نسلم أن"بَرَّ"مأخوذ من"بَارّ"بل هما صِفتان مُسْتقلتَانِ ، فَلاَ يَنْبَغِي أنْ يُدّعَى أنّ"ربَّا"أصله"رابٌّ".
ومنهم مَنْ: قال إنه مَصْدرٌ"رَبَّهُ - يَرُبُّهُ - رَبَّاً"أي: مَلَكَهُ.
قال:"لأنْ يَرُبَّنِي رَجَلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن يَرُبَّنِي رَجَلٌ من هَوَازِنَ".