فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13028 من 466147

قال ابنُ الخَطِيب: - رحمه الله تعالى -: وهذا عندي ضعيفٌ ؛ لأنْ الإضمارَ إنما يُصارُ إليه ليصحّ الكلامُ ، وهذا الإضمار يُوجِبُ فسادَ الكلامِ ، والدليل عليه: أن قوله - تعالى -"الحَمْدُ للهِ"إخبارٌ عن كونِ الحَمْدِ حقَّا [لله تعالى] وملكاً له ، وهذا كَلاَمٌ تام فِي نفسه ، فلا حاجةَ إلى الإضمار.

وأيضاً فإن قولَه:"الحمد لله"يدلُّ على كونِهِ مُسْتَحقاً للحمدِ بحسب ذاته ، وبحسبِ أَفْعَالِه ، سواءٌ حَمَدُوه أَوْ لَمْ يَحْمِدُوه.

قولُه تَعَالَى: {رَبِّ العالمين} .

الرَّبُّ: لُغَةً: السيدُ ، والمَالِكُ ، والثَّابِتُ والمَعْبُودُ ؛ ومنه قولُه: [الطويل]

أرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ...

لَقَدْ هَانَ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ

والمُصْلِحُ ، وزاد بعضُهم أنه بمعنى: الصّاحبِ ؛ وأنشد القائل: [الكامل]

قَدْ نَالَهُ رَبُّ الكِلاَبِ بِكَفِّهِ...

بِيضٌ رِهَابٌ ريشُهُنَّ مُقزَّعُ

والظاهِرُ أَنَّهُ - هنا - بمعنى المَالِك ، فليس هو معنى زائداً.

وقيل: يكون بمعنى الخَالِقِ.

واختُلِفَ فيه: هل هو فِي الأصلِ وَصْفٌ أو مصدر ؟

فمنهم من قال: [هو وَصْفٌ أي صِفَة مشبهة بمعنى"مُرَبٍّ"] ، ثم اختلف هَؤلاءِ فِي وزنه.

[فمنهم من قال] : هو على"فَعِل"كقولك:"نَمَّ - يَنِمُّ - فهو نَمٌّ"من النّمام ، بمعنى غَمَّاز.

وقيل: وزنه"فَاعِل"، وأصلُه:"رَابٌّ"، ثم حُذِفت الألفُ ؛ لكثرةِ الاستعمالِ ؛ لقولِهم: رَجُلٌ بَارٌّ وَبَرٌّ.

ولقائلٍ أن يقولَ: لا نسلم أن"بَرَّ"مأخوذ من"بَارّ"بل هما صِفتان مُسْتقلتَانِ ، فَلاَ يَنْبَغِي أنْ يُدّعَى أنّ"ربَّا"أصله"رابٌّ".

ومنهم مَنْ: قال إنه مَصْدرٌ"رَبَّهُ - يَرُبُّهُ - رَبَّاً"أي: مَلَكَهُ.

قال:"لأنْ يَرُبَّنِي رَجَلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ من أن يَرُبَّنِي رَجَلٌ من هَوَازِنَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت