فهو مصدر فِي معنى الفاعل نحو:"رجل عَدْل وصَوْم".
ولا يُطْلقُ على غَيْرِ الباري - تعالى - إلاّ بقيد إضافةٍ ، نحو قوله تعالى: {ارجع إلى رَبِّكَ}
[يوسف: 50] ، ويقولون:"هو رَبُّ الدَّارِ ، ورَبُّ البَعِير"، وقد قالته الجاهليةُ لِلْمَلِكِ من الناس مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ ؛ قال الحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: [الخفيف]
وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَوْ...
مِ الحِيَارَيْنِ وَالبَلاءُ بَلاَءُ
وهذا مِنْ كُفْرِهِمْ.
وقرأ الجمهورُ:"رَبِّ"مجروراً على النعتِ"لله"، أو البَدَلِ منه.
وقرِئَ مَنْصوباً ، وفيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ:
إمَّا بِمَا دَلَّ عليه الحمدُ ، تقدِيرُه:"أحمد ربُّ العالمين".
أو على القطع من التبعية ، أو على النِّداءِ وهذا أضعفُهَا ، لأنه يُؤَدِّي إلى الفَصْلِ بين الصفة والموصوف.
وقُرِىءَ مَرْفُوعاً على القَطْعِ من التبعية ، فيكونُ خبراً لمبتدإٍ مَحْذّوفٍ ، أيْ:"هُوَ رَبُّ"وإذْ قد عرض ذِكْرُ القَطْعِ فِي التَبعيَّةِ ، فلنستطردْ ذِكْرَهُ ، لِعُمُومِ فَائِدَتِهِ فنقول:
اعلم أنَّ الموصوفَ إذا كان معلوماً بدون صفته ، وكان الوصفُ مَدْحَاً ، أو ذماً ، أو ترحُّما - جاز فِي الوَصْفِ الإتباعُ والقطعُ.
والقطعُ: إما على النصْبِ بإضمار فعل لائقٍ ، وإمَّا على الرَّفعِ على خَبَرٍ لمبتدإ مَحْذُوفٍ ، ولا يجوزُ إظهارُ هذا الناصِبِ ، ولا هذا المبتدإ ، نحو قولِهم:"الحَمْدُ لله أَهْلُ الحَمْدِ"رُوِيَ بنصبِ"أهْل"ورفعِه ، أيْ: أعني أَهْلَ ، أو هو أَهلُ الحمدِ.
وإِذا تكررتِ النُّعوتُ ، والحالةُ هذه ، كُنْتَ مُخَيَّراً بين ثلاثة أوجه:
إما إتباعُ الجَميعِ ، أو قَطْعُ الجَميع ، أوْ قَطْعُ البَعْضِ ، وإتباعُ البَعْضِ.