فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12266 من 466147

للزوم (الحرفية والجر) لها فاللزوم بمعنى امتناع الانفكاك عنها. وحاصله أن الحرفية والجر

لازمان لها ممتنع انفكاكهما عنها فاللزوم مضاف إلَى الْفَاعل والباء داخلة عَلَى المقصور

فالباء الجارة لكونها ملزومة لا توجد بدون الحرفية والجر وإن كانا متحققين بدونها كما هُوَ

شأن اللازم الأعم. وقيل يجوز أن تكون الْإضَافَة إلَى الْمَفْعُول أي بلزوم الباء إياهما ولما

ورد أن هذا يقتضي عدم تحقق الحرفية والجر بدونها؛ إذ لا يجوز وجود الملزوم بدون

اللازم مُطْلَقًا وإن جاز العكس في صورة عموم اللازم كما في الْمَعْنَى الأول قال بمعنى

أنها لا تخرج عنهما كما يقال فلان يلزم بيته أي لا يخرج عنه فحمل اللزوم عَلَى ما هُوَ

المعتبر عند أهل اللغة، ولا يخفى أنه تكلف؛ إذ الاحتمال الأول لما كان له مساغ لا يصار

إلى غيره؛ إذ اللزوم عَلَى مصطلح أهل الْحكْمَة هُوَ الْمُتَبَادَر ولقوته لا يعدل عنه ما لم يصرف

عنه صارف وإضافة اللزوم إلَى الْفَاعل هُوَ الظَّاهر الشائع بحَيْثُ يكاد أن لا يوجد خلافه. نعم

هذا التوجيه لا بد منه في عبارة الكَشَّاف حيث قَالَ، وأما الباء فلكونها لازمة للحرفية والجر

فالْمُرَاد ما هُوَ المعتبر عند أهل اللغة كما مرَّ والمص عدل عنه إلَى ما ذكره فلا إشكال في

عبارته حتى يحتاج إلَى تأويله وقيد الاخْتصَاص لا بد منه؛ إذ لزوم الحرفية والجر لها لا

يقتضي الاخْتصَاص لجواز أن يكون اللازم أعم والمقصود بيان اخْتصَاص هذا اللزوم بالباء

فيجب ذكره ولقد أخطأ من قال إنه زيادة عَلَى الكَشَّاف ضازة وصار الحاصل بهذه الزّيَادَة

أن الباء من حيث ذاتها مختصة من بين الحروف المفردة بامتناع انفكاك الحرفية والجر عنها

وكلا الأمرين يناسب الكسر أما الجر فلموافقة حركة الحرف أثرها فإن الجر والكسر وإن

كانا مخالفين نوعا لكنهما متوافقان صورة، وأما الحرفية فلاقتضائها السكون تناسب الكسر

لتقاربهما في المخرج بمعنى أن الحرف إذا كان مكسورا يقارب مخرجها إذا كان ساكنًا

ولأن السكون عدم الحركة عَلَى ما مرَّ والكسر لقلته بالنسبة إلَى أختيه؛ إذ لا يوجد في

الأفعال ولا في غير المنصرف من الأسماء ولا في الحروف إلا نادرًا كجبر بمنزلة العدم كذا

قيل، وأنت خبير بأن كون الكون عدميًا بمعنى أن العدم جزء من مفهومه وكون الكسر

بمنزلة العدم بمعنى عدم ماهية فلا يحسن التعليل، فالأَوْلَى الاكتفاء بالوجه الأول قيل

وإنما قلنا من حيث ذاتها أي إذا اعتبرت صورة الحرف من حيث دلالتها عَلَى معنى مع قطع

النظر عن خصوصية نشأت من الْإضَافَة أو غيرها إن جميع حروف الجر بعد اعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت